لوديجي ستوديو

محمد بن الماحي رئيس جامعة الدراجات في ضيافة بانوراما سبورت لمناقشة تحديات الدراجة المغربية


سلط حوار رياضي مع الدكتور سي محمد بن المحي، رئيس الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات، الضوء على واقع هذه الرياضة بالمغرب، بين إرث تاريخي طويل، وإنجازات وطنية معتبرة، وتحديات بنيوية ومالية ما تزال تعرقل تطورها نحو الاحتراف الكامل.

وأكد الحوار أن سباق الدراجات في المغرب ليس رياضة طارئة، بل مجال رياضي عريق ارتبط بتاريخ الطواف المغربي، الذي يعد من أقدم التظاهرات الرياضية المنظمة بالمملكة، وراكم عبر عقود أسماء بارزة وإنجازات مهمة، من بينها أبطال مغاربة بصموا على حضور قوي في المنافسات الوطنية والدولية.

غير أن هذا الرصيد التاريخي لم يمنع استمرار عدد من الإكراهات، وفي مقدمتها ضعف البنيات التحتية المتخصصة، وغياب حلبات معتمدة بالشكل الكافي، وارتفاع كلفة المعدات، إضافة إلى محدودية مراكز التكوين على مستوى الجهات. وهي عوامل جعلت ممارسة هذه الرياضة، خاصة بالنسبة للشباب، أكثر صعوبة مقارنة ببعض الرياضات الجماعية الأقل كلفة.

وشدد الدكتور بن المحي على أن الجامعة الملكية المغربية لسباق الدراجات عملت على تطوير استراتيجية تقوم على توسيع قاعدة الممارسة، وتنظيم سباقات جهوية ووطنية، ودعم الأندية، والبحث عن شراكات مع الجماعات الترابية. فالجهات، بحسب مضمون الحوار، لم تعد مجرد فضاءات لاحتضان السباقات، بل أصبحت مطالبة بأن تكون شريكا حقيقيا في صناعة أبطال المستقبل.

كما شكل التمويل أحد المحاور المركزية في النقاش، حيث برزت الحاجة إلى انخراط أقوى للمقاولات الوطنية والقطاع الخاص في دعم سباق الدراجات. فهذه الرياضة، التي تتطلب تجهيزات باهظة ومواكبة تقنية وطبية دقيقة، لا يمكن أن تتطور اعتمادا فقط على مجهود الجامعة أو الدعم العمومي، بل تحتاج إلى منظومة رعاية واستثمار رياضي مستدام.

وتوقف الحوار أيضا عند البعد الدولي لهذه الرياضة، باعتبار سباق الدراجات أداة من أدوات الدبلوماسية الرياضية والناعمة. فالمغرب، بموقعه الجغرافي وتنوع تضاريسه ومناخه واستقراره الأمني، يملك مؤهلات كبيرة لاحتضان سباقات دولية، والترويج لصورته السياحية والثقافية من خلال المسارات الجبلية والساحلية والحضرية.

ومن جهة أخرى، أبرز النقاش أهمية اللجنة الأولمبية المغربية في مواكبة الرياضيين، عبر برامج الدعم التقني والطبي والمنح التحفيزية، خصوصا بالنسبة للأبطال القادرين على تمثيل المغرب في الألعاب الأولمبية والبطولات العالمية. غير أن المنافسة الدولية، كما تم التأكيد عليه، تتطلب إعدادا طويل النفس، وتكوينا علميا، واحتكاكا مستمرا مع مدارس قوية في هذا المجال.

ولم يغفل الحوار دور الإعلام الرياضي في التعريف بهذه الرياضة، وإبراز أبطالها، وتشجيع الشباب على ممارستها. فسباق الدراجات لا يحتاج فقط إلى طرق ومسارات ودراجات، بل يحتاج أيضا إلى سردية إعلامية تجعل المواطن يرى فيه رياضة للصحة، والانضباط، والتحدي، والاندماج الاجتماعي.

في المحصلة، بدا أن سباق الدراجات في المغرب يقف اليوم أمام فرصة جديدة: إما أن يبقى رياضة ذات تاريخ جميل وإمكانات غير مستغلة، أو يتحول إلى رافعة رياضية وتنموية حقيقية، إذا توفرت البنيات، والتكوين، والتمويل، والشراكات الجهوية والاقتصادية اللازمة.







الجمعة 15 ماي 2026
في نفس الركن