اقتصاديات

محطات شمسية جديدة في جرادة والرشيدية وطاطا.. المغرب يسرع الانتقال الطاقي


يشهد المغرب مرحلة جديدة في مسار تطوير الطاقات المتجددة مع إطلاق أشغال برنامج “نور أطلس”، الذي يعد من بين المشاريع الكبرى الرامية إلى توسيع إنتاج الكهرباء النظيفة وتعزيز التحول الطاقي بالمملكة. ويأتي هذا البرنامج في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى رفع حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية الهادفة إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.



ويرتكز هذا المشروع الطموح على إحداث ست محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية موزعة على عدد من الأقاليم، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 305 ميغاواط. ويُرتقب أن تشكل هذه المحطات إضافة مهمة لقدرات المغرب في مجال إنتاج الطاقة النظيفة، خصوصاً في ظل تزايد الطلب الوطني على الكهرباء والحاجة إلى تنويع مصادر التزويد بالطاقة.
 

وتم اختيار مواقع هذه المحطات في أقاليم جرادة والرشيدية وفجيج وبولمان وطاطا وطانطان، وهي مناطق تتوفر على إمكانات طبيعية مهمة، لاسيما من حيث قوة الإشعاع الشمسي واتساع المساحات الملائمة لإقامة مشاريع الطاقة الشمسية. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي توجهاً نحو استثمار المؤهلات الطبيعية لمختلف مناطق المملكة، مع ربط التنمية الطاقية بالدينامية الاقتصادية المحلية.
 

ومع الموازاة مع انطلاق أشغال الإنجاز، جرى توقيع عقود خاصة بشراء الكهرباء المنتجة من هذه المحطات المستقبلية بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن). وتندرج هذه الخطوة في إطار ضمان تسويق الإنتاج الطاقي لهذه المشاريع وربطه بالشبكة الكهربائية الوطنية، بما يساهم في تعزيز استقرار منظومة الكهرباء وتوفير طاقة نظيفة بشكل مستدام.
 

ويرتقب أن يحمل برنامج “نور أطلس” آثاراً إيجابية متعددة، سواء على المستوى البيئي أو الاقتصادي، إذ سيساهم في تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى مكافحة التغير المناخي. كما سيتيح المشروع فرصاً مهمة لخلق مناصب شغل خلال مرحلتي البناء والتشغيل، إضافة إلى تحفيز النشاط الاقتصادي بالمناطق التي ستحتضن هذه المنشآت الطاقية.
 

ويعكس إطلاق هذا البرنامج استمرار المغرب في توسيع استثماراته في مجال الطاقات المتجددة، في سياق رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى جعل المملكة مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة. فالمشاريع الشمسية والريحية التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية مكنت البلاد من تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المجال، ما يعزز موقعها كفاعل بارز في التحول الطاقي على مستوى القارة الإفريقية.
 

كما يشكل برنامج “نور أطلس” خطوة إضافية نحو تحقيق أهداف المغرب الطاقية المستقبلية، التي تقوم على تنويع مصادر الإنتاج وتقوية الأمن الطاقي الوطني، إلى جانب دعم التنمية المستدامة والحد من الآثار البيئية المرتبطة باستخدام الوقود الأحفوري


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 10 مارس 2026
في نفس الركن