آخر الأخبار

مجلس النواب يمرر مشروع قانون جديد لإعادة هيكلة قطاع الموانئ


بعد سنوات من العمل بنظام المؤسسة العمومية، دخل ملف الوكالة الوطنية للموانئ مرحلة جديدة عقب مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون يقضي بتحويلها إلى شركة مساهمة تحمل اسم “موانئ المغرب”، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو إعادة هيكلة قطاع يعتبر من أكثر القطاعات ارتباطا بالحركية الاقتصادية والتجارية للمملكة.



 

هذا التحول لم يأتِ بشكل معزول، بل يندرج ضمن سلسلة من الإصلاحات التي تراهن من خلالها الدولة على تحديث طرق تدبير المؤسسات العمومية ومنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرار والاستثمار والتفاعل مع التحولات الاقتصادية المتسارعة، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالنقل واللوجستيك والتجارة الخارجية.


وخلال الجلسة التشريعية التي عرفت المصادقة على النص، أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة أن المشروع الجديد يهدف إلى إرساء نموذج تدبيري أكثر نجاعة، مع الحفاظ الكامل على ملكية الدولة لرأسمال الشركة المرتقبة، مشددا على أن حقوق المستخدمين ومكتسباتهم المهنية والاجتماعية ستظل محفوظة في إطار هذا التحول المؤسساتي.


ويُنتظر أن تضطلع شركة “موانئ المغرب” بمهام واسعة تتعلق بتدبير وصيانة وتطوير الموانئ الوطنية، باستثناء الموانئ التابعة لمنطقة طنجة المتوسط وموانئ بحيرة مارشيكا، مع منحها اختصاصات مرتبطة بإعداد مشاريع التهيئة وتنظيم الاستغلال ومنح الرخص والامتيازات الخاصة بالأنشطة المينائية.


ويرى متابعون أن هذه الخطوة تحمل أبعادا اقتصادية واستراتيجية مهمة، خصوصا في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع النقل البحري عالميا، والتنافس المتزايد بين الموانئ المتوسطية لاستقطاب حركة التجارة الدولية وشركات الشحن الكبرى.


ويأتي هذا التحول أيضا في وقت يواصل فيه المغرب توسيع بنيته المينائية عبر مشاريع ضخمة، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب مواصلة تطوير عدد من الموانئ التجارية واللوجستية، ما يجعل تحديث الإطار القانوني والمؤسساتي للقطاع أمرا ضروريا لمواكبة هذه الدينامية الجديدة.


وبحسب المعطيات المقدمة داخل البرلمان، فإن الشركة الجديدة ستعتمد نظام حكامة يقوم على مجلس إدارة يضم متصرفين مستقلين ومديرا عاما، في محاولة لإرساء توازن أكبر بين التدبير الإداري والنجاعة الاقتصادية، مع تقوية آليات المراقبة والشفافية داخل هذا المرفق الاستراتيجي.


ولم يقتصر النقاش حول المشروع على الجانب القانوني فقط، بل امتد إلى طبيعة الدور الذي ستلعبه الموانئ المغربية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الرهان على جعل المملكة منصة لوجستية إقليمية تربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية الدولية.


كما يرتقب أن يفتح هذا التحول الباب أمام تسريع وتيرة الاستثمار داخل القطاع، سواء في ما يتعلق بالبنيات التحتية أو الخدمات المينائية والرقمنة وتحديث أنظمة التدبير، وهو ما تعتبره الحكومة مدخلا أساسيا لرفع تنافسية الموانئ المغربية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للفاعلين الاقتصاديين.


وفي المقابل، يطرح هذا التحول أيضا تحديات مرتبطة بقدرة النموذج الجديد على تحقيق التوازن بين منطق المرفق العمومي ومتطلبات التدبير الاقتصادي الحديث، خاصة أن قطاع الموانئ يرتبط بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والتجاري للمملكة.


ويرى عدد من المتابعين أن نجاح التجربة سيظل مرتبطا بمدى قدرة الشركة الجديدة على تطوير الأداء المينائي وتحسين مردودية الاستثمارات، دون المساس بالأدوار الاستراتيجية والاجتماعية التي تضطلع بها الموانئ الوطنية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 23 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن