اقتصاديات

مجلس المنافسة: لا تعديل مرتقب لآلية تسعير المحروقات قبل استقرار الأوضاع الدولية


أكد مجلس المنافسة أن أي مراجعة لآلية تحديد أسعار المحروقات في المغرب ستظل مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية الدولية، خاصة في منطقة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الظرفية الحالية لا تسمح بإدخال تغييرات على النظام المعمول به، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.



وأوضح رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المؤسسة تفضل تأجيل أي إصلاح لآلية التسعير إلى حين استقرار الأوضاع الإقليمية والدولية، داعياً في المقابل شركات توزيع المحروقات إلى التفكير في بدائل يمكن اعتمادها مستقبلاً، بعد انقضاء الأزمة الحالية.

ترقب قبل أي مراجعة لآلية التسعير

وأشار رحو إلى أن مجلس المنافسة يتابع عن كثب تطورات سوق المحروقات، غير أنه يعتبر أن الظروف الحالية لا تزال غير ملائمة لإعادة النظر في نظام تحديد الأسعار، في غياب مؤشرات واضحة على استقرار الأسواق العالمية أو التوصل إلى تفاهمات دولية من شأنها الحد من تقلبات أسعار الطاقة.

وأكد أن المجلس يحرص على اعتماد مقاربة متوازنة تراعي مصلحة المستهلكين واستقرار السوق، بعيداً عن أي قرارات متسرعة قد تؤثر على توازن القطاع.

تزامن الأسعار لا يعني بالضرورة وجود اتفاق

وتطرق رئيس مجلس المنافسة إلى الانتقادات التي تطال آلية مراجعة أسعار المحروقات كل خمسة عشر يوماً، والتي تثير أحياناً تساؤلات بسبب تقارب الأسعار المعتمدة من مختلف شركات التوزيع.

وأوضح أن هذا التزامن لا يشكل دليلاً تلقائياً على وجود تنسيق أو اتفاق بين الشركات، بل يعود في جزء منه إلى النظام الذي كان معمولاً به خلال فترة دعم أسعار المحروقات، والذي ما تزال بعض آلياته تؤثر في طريقة مراجعة الأسعار.

وأضاف أن طبيعة السوق التنافسية تدفع الفاعلين إلى متابعة أسعار المنافسين وتكييف عروضهم بما يحافظ على قدرتهم التنافسية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة.

استقرار الأسعار يخدم المستهلك

ويرى مجلس المنافسة أن اعتماد مراجعة دورية كل أسبوعين يوفر قدراً من الاستقرار للمستهلكين، إذ يجنبهم التقلبات اليومية التي قد تشهدها أسعار الوقود في الأسواق الدولية، سواء في اتجاه الارتفاع أو الانخفاض.

كما يساهم هذا النظام، بحسب المجلس، في تسهيل عمليات المراقبة وتتبع تطور الأسعار، بما يعزز شفافية السوق ويتيح للسلطات المختصة تقييم سلوك الفاعلين بشكل أكثر فعالية.

مؤشرات على تراجع الأسعار

وفي سياق متصل، أشار أحمد رحو إلى أن المجلس سجل خلال الفترة الأخيرة انخفاضاً في أسعار المحروقات، حيث تراجع سعر الغازوال بحوالي درهم واحد مع بداية الشهر الجاري، وهو ما يعكس تأثر السوق الوطنية بالتحسن النسبي الذي شهدته الأسعار على المستوى الدولي.

وأكد أن المجلس لا يعتزم في المرحلة الحالية فرض أي تعديل على نظام التسعير، لكنه يطالب شركات التوزيع بتقديم مبررات للإبقاء على الآلية الحالية، واقتراح صيغ بديلة يمكن اعتمادها مستقبلاً إذا ما استقرت الأوضاع الدولية.

ترقب لانخفاضات إضافية

واختتم رئيس مجلس المنافسة تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار المحروقات بالمغرب قد تواصل منحاها التراجعي خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت المؤشرات الإيجابية في الأسواق العالمية، خاصة مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وتحسن ظروف الإمداد.

ويؤكد متابعون أن مستقبل أسعار الوقود بالمملكة سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط الخام، ما يجعل أي إصلاح لآلية التسعير رهيناً باستقرار البيئة الاقتصادية العالمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار سوق المحروقات.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 9 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن