أخبار بلا حدود

“مجلس السلام” لغزة… رهانات سياسية وسط واقع هش لوقف إطلاق النار


مع اقتراب انعقاد أول اجتماعات “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار مبادرته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تعود إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مآلات هذه المبادرة وإمكانات نجاحها على أرض الواقع، في ظل مؤشرات متباينة تتعلق بمسألة سلاح الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.



ففي خطوة لافتة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمام إسرائيل رسمياً إلى مبادرة “مجلس السلام”، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، حيث عقد لقاءات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. وأكد نتنياهو، عبر حسابه على منصة “إكس”، توقيع بلاده على الانضمام إلى هذا الإطار السياسي الجديد، الذي يُقدَّم باعتباره آلية دولية لمواكبة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ومحاولة تثبيته.

في المقابل، كشفت معطيات من داخل ما يُسمّى بـ“مجلس سلام غزة” عن موافقة حركة حماس على الشروع في عملية التخلي التدريجي عن سلاحها ابتداءً من شهر مارس المقبل، مع الإشارة إلى احتمال السماح للحركة بالاحتفاظ بجزء من السلاح الخفيف بشكل مؤقت، في إطار ترتيبات انتقالية مرتبطة بالمرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق. ووفق مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن الجهات المعنية تضع اللمسات التقنية الأخيرة على آليات تفكيك الترسانة العسكرية للحركة، في خطوة تُقدَّم على أنها جزء من مسار سياسي وأمني أوسع.

غير أن هذه التطورات السياسية تأتي في سياق ميداني بالغ الهشاشة. فمنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي، شهدت غزة خروقات متكررة أسفرت، بحسب السلطات الصحية الفلسطينية، عن مقتل ما لا يقل عن 580 فلسطينياً. في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار التوتر الميداني وصعوبة الانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى منطق التهدئة المستدامة.

ويرى متابعون أن نجاح “مجلس السلام” يظل رهيناً بمدى جدية الأطراف المعنية في الالتزام بتعهداتها، وبقدرة الآلية الجديدة على فرض ضمانات حقيقية لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار، بعيداً عن منطق البيانات السياسية الفضفاضة. كما تطرح مسألة نزع السلاح، ولو بشكل تدريجي، إشكالات عميقة تتعلق بتوازن القوى داخل غزة، ومستقبل الحكم والأمن في القطاع، فضلاً عن المخاوف من أن تتحول العملية إلى مجرد إجراء شكلي لا يغيّر من واقع العنف المتكرر.

في ظل هذا المشهد المركّب، تبدو مبادرة “مجلس السلام” اختباراً حقيقياً للدبلوماسية الأميركية، كما تمثل محطة مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بين وعود سياسية بإرساء التهدئة، وواقع ميداني لا يزال ينزف، ويكشف هشاشة أي اتفاق لا يُدعَّم بإرادة سياسية دولية ضاغطة، وآليات تنفيذ ورقابة فعّالة على الأرض.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 12 فبراير 2026
في نفس الركن