اقتصاديات

مجلس الحسابات يفعّل مساطر المراقبة بخصوص التصريح الإجباري بالممتلكات


كشف المجلس الأعلى للحسابات عن تشديده لإجراءات المراقبة المرتبطة بمنظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، في إطار تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأفاد المجلس أن عددا مهما من الملزمين لا يزالون في وضعية مخالفة، ما استدعى تفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل.



أزيد من 8 آلاف موظف في وضعية إخلال بالتصريح
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنتي 2024-2025، أنه تم حصر 8.116 موظفا وعونا عموميا أخلوا بواجب التصريح بالممتلكات، سواء عند بداية المهام أو نهايتها. وأشار إلى أن 39 في المائة من المعنيين بادروا إلى تسوية وضعيتهم بعد إشعار السلطات الحكومية، في حين باشرت المحاكم المالية إجراءات إنذار 61 في المائة المتبقين، وفق المساطر القانونية المعمول بها.

أرقام ضخمة للتصريحات المودعة لدى المحاكم المالية
وسجل التقرير أن المحاكم المالية توصلت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى 31 أكتوبر 2025، بما مجموعه 104 آلاف و868 تصريحا بالممتلكات. وتوزعت هذه التصريحات بين 11.876 تصريحا أودعت لدى المجلس الأعلى للحسابات، و92.992 تصريحا لدى المجالس الجهوية للحسابات، ما يعكس اتساع قاعدة الخاضعين لهذه المنظومة الرقابية.

الموظفون العموميون في صدارة الملزمين بالتصريح
وأشار التقرير إلى أن فئة الموظفين والأعوان العموميين شكلت المصدر الرئيسي للتصريحات، بنسبة بلغت 92 في المائة من مجموع التصريحات المودعة، وهو ما يؤكد الثقل العددي لهذه الفئة داخل منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات.

امتثال تام لكبار المسؤولين والمؤسسات الدستورية
وفي انتظار استكمال المسار التشريعي لاعتماد القانون الجديد المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات، سجل المجلس امتثالا كاملا من طرف أعضاء الحكومة والشخصيات المماثلة، وكذا أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، إضافة إلى قضاة المحاكم المالية وأعضاء المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، الذين قاموا بتسوية وضعيتهم القانونية عبر التصريح الأولي أو التجديد أو التصريح النهائي.

مجلس الحسابات يفتح ملف تمويل الأحزاب السياسية
وعلى صعيد موازٍ، سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على نتائج تدقيق حسابات الأحزاب السياسية، في تقريره الصادر بتاريخ 27 ماي 2025، والمتعلق بالسنة المالية 2023، وذلك في إطار مراقبة أوجه صرف الدعم العمومي المخصص للأحزاب والحملات الانتخابية.

استرجاع أزيد من 36 مليون درهم إلى خزينة الدولة
وكشف التقرير أن 24 حزبا سياسيا قاموا، إلى حدود 15 نونبر 2025، بإرجاع مبالغ من الدعم العمومي (السنوي أو المرتبط بالحملات الانتخابية) بلغت 36,03 مليون درهم إلى خزينة الدولة، بعد تسجيل اختلالات تتعلق بعدم استعمال هذه الأموال أو تبرير صرفها.

14 حزبا مطالبا بإرجاع أزيد من 21 مليون درهم
وفي المقابل، أفاد المجلس بأن 14 حزبا سياسيا لا تزال مطالبة بإرجاع مبالغ مالية متبقية قدرها 21,85 مليون درهم، داعيا هذه الإطارات السياسية إلى تسوية وضعيتها المالية تجاه الخزينة. كما أوصى المجلس وزارة الداخلية بمواصلة حث الأحزاب على الالتزام بالقوانين المؤطرة للدعم العمومي.

إشادة دولية بمنظومة مراقبة تمويل الأحزاب بالمغرب
وخلص التقرير إلى التنويه بحصول المغرب على العلامة الكاملة (7/7) في التقييم الدولي الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، والمتعلق بمؤشر آليات مراقبة تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، وهو إنجاز لم تحققه سوى ثلاث دول فقط إلى جانب المملكة.

نحو ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة
ويؤكد هذا التقرير، في مجمله، مواصلة المغرب تعزيز منظومته الرقابية والمؤسساتية، سواء عبر تفعيل آليات التصريح بالممتلكات أو من خلال تشديد مراقبة تمويل الأحزاب السياسية، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز ثقة المواطنين في تدبير الشأن العام.




الخميس 29 يناير 2026
في نفس الركن