أسرتنا

"متلازمة البحر الأبيض المتوسط".. حين تتحول الصور النمطية إلى إنكار لآلام النساء


تثير ما يُعرف بـ"متلازمة البحر الأبيض المتوسط" نقاشاً متزايداً في الأوساط الطبية والحقوقية، باعتبارها مصطلحاً يُستخدم للإشارة إلى أحكام مسبقة وصور نمطية قد تؤثر في تعامل بعض مقدمي الرعاية الصحية مع المرضى، خاصة النساء المنحدرات من أصول إفريقية أو متوسطية أو مهاجرة.



وتستند هذه الظاهرة إلى اعتقاد خاطئ مفاده أن بعض المرضى يبالغون في التعبير عن الألم أو يتحملونه أكثر من غيرهم، وهو ما قد يؤدي إلى التقليل من خطورة معاناتهم أو تأخير التدخل الطبي المناسب.

وتجسد إحدى الشهادات التي تداولتها وسائل الإعلام هذا الإشكال، إذ تروي قابلة قانونية أنها، خلال فترة تدريبها، حضرت عملية قيصرية مستعجلة لامرأة سوداء لم يكن مفعول التخدير فوق الجافية قد اكتمل بعد. ورغم تأكيدها أن تخدير المريضة بالكامل لم يكن يتطلب سوى لحظات إضافية، باشر الفريق الطبي العملية، في مشهد ترك أثراً عميقاً لديها، وأثار تساؤلات حول مدى تأثير الأحكام المسبقة في اتخاذ القرار الطبي.

ويؤكد مختصون في أخلاقيات الطب أن الألم تجربة شخصية لا يمكن قياسها بالانطباعات أو الخلفية العرقية أو الثقافية للمريض، بل ينبغي تقييمها وفق المعايير الطبية المعتمدة، مع الإنصات الجيد لشكاوى المرضى واحترام كرامتهم وحقهم في العلاج.

كما تشدد منظمات صحية على أهمية تعزيز التكوين المستمر للعاملين في القطاع الصحي حول التحيزات غير الواعية، والعمل على ترسيخ ثقافة تقوم على المساواة وعدم التمييز، بما يضمن حصول جميع المرضى على الرعاية نفسها، بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الأصل.

وتسلط هذه القضية الضوء على أن جودة الرعاية الصحية لا تقاس فقط بالتجهيزات والتقنيات الحديثة، بل أيضاً بقدرة المنظومة الصحية على الإنصات للمرضى، واحترام معاناتهم، وتقديم العلاج وفق مبادئ العدالة والإنصاف، بعيداً عن أي صور نمطية أو أحكام مسبقة قد تؤثر في سلامتهم وحقوقهم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 13 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن