صحتنا

مباريات المونديال الليلية.. كيف تستمتع بكرة القدم دون أن تدفع صحة نومك الثمن؟


مع انطلاق منافسات كأس العالم، يجد كثير من عشاق كرة القدم أنفسهم أمام تحدٍّ لا يقل أهمية عن متابعة المباريات نفسها، خاصة عندما تُقام بعض اللقاءات في ساعات متأخرة من الليل أو قبيل الفجر، ما يجعل التوفيق بين متعة التشجيع ومتطلبات العمل أو الدراسة في اليوم التالي أمرًا صعبًا.



ويؤكد مختصون في طب النوم أن الاستيقاظ خلال ساعات الليل لمتابعة المباريات قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر في جودة النوم والتركيز خلال اليوم التالي، لاسيما إذا تكرر الأمر على مدى أيام أو أسابيع. ومع ذلك، يمكن الحد من هذه الآثار السلبية باتباع بعض العادات البسيطة التي تساعد الجسم على التكيف مع هذا التغيير المؤقت.

ومن أبرز النصائح التي يقدمها الخبراء محاولة النوم لبضع ساعات قبل انطلاق المباراة، خصوصًا إذا كانت تُقام في وقت متأخر من الليل أو عند الفجر. فالساعات الأولى من النوم تُعد الأكثر أهمية لاستعادة النشاط، لأنها تتضمن مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الجسم والدماغ. ويتيح هذا الخيار للمشجع الحصول على قدر من الراحة قبل الاستيقاظ لمتابعة المباراة.

أما إذا كانت المباراة تبدأ في وقت متأخر من المساء، فيمكن الاستفادة من قيلولة قصيرة في نهاية فترة ما بعد الظهر أو بداية المساء، على ألا تكون طويلة حتى لا تؤثر في القدرة على النوم لاحقًا.

وينصح الأطباء أيضًا بالابتعاد عن المشروبات المنبهة، مثل القهوة ومشروبات الطاقة، لأنها قد تجعل العودة إلى النوم بعد نهاية المباراة أكثر صعوبة. كما يُفضل تجنب تناول المشروبات الكحولية، والحرص على شرب كميات كافية من الماء، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تناول وجبة عشاء خفيفة لا ترهق الجهاز الهضمي.

وخلال متابعة المباراة، يُستحسن الحفاظ على أجواء تساعد على اليقظة، من خلال الجلوس في مكان جيد الإضاءة وتهوية الغرفة بانتظام، مع استغلال فترة الاستراحة بين الشوطين للحركة وشرب الماء، بدل البقاء مستلقيًا على الأريكة، حتى يتلقى الدماغ إشارات واضحة بأنه في حالة استيقاظ.

وبمجرد انتهاء اللقاء، ينصح الخبراء بالتوجه مباشرة إلى النوم، وتجنب تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو متابعة التحليلات الرياضية، لأن التعرض المستمر للشاشات والضوء الأزرق يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ويصعب عملية الاستغراق فيه.

ولتعويض قلة النوم، يمكن أخذ قيلولة قصيرة لا تتجاوز عشرين دقيقة في اليوم التالي، مع الحرص على التعرض لضوء النهار في الصباح، والعودة إلى مواعيد النوم المعتادة في المساء، بما يساعد الساعة البيولوجية على استعادة توازنها سريعًا.

ويؤكد المختصون أن متابعة المباريات الليلية لا تمثل خطرًا إذا كانت استثنائية، لكن الحفاظ على صحة النوم ينبغي أن يبقى أولوية، لأن النوم الجيد لا يقل أهمية عن الاستمتاع بأجواء المنافسات الرياضية، بل هو الضامن لاستمرار النشاط والتركيز خلال الحياة اليومية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 30 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن