وكشفت المندوبية السامية للتخطيط، في نتائج بحثها الدوري حول الظرفية لدى الأسر، أن مؤشر الثقة استقر عند 60,1 نقطة خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، مقابل 64,4 نقطة في الفصل الأول، مسجلاً تراجعاً قدره 4,3 نقاط. ورغم هذا الانخفاض، يبقى المؤشر أفضل من مستواه خلال الفترة نفسها من سنة 2025، حين لم يتجاوز 54,6 نقطة.
وتعكس تفاصيل المؤشرات استمرار النظرة السلبية للأسر تجاه مستوى المعيشة، إذ أفادت 78,3 في المائة منها بأن أوضاعها المعيشية تدهورت خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما اعتبرت 16,5 في المائة أن الأوضاع ظلت مستقرة، في حين رأت 5,2 في المائة فقط أنها تحسنت. وبذلك استقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 73,1 نقطة، وهو من أكثر المؤشرات سلبية ضمن مكونات مؤشر الثقة.
ولا تبدو توقعات الأسر أكثر تفاؤلاً بالنسبة للمستقبل القريب، إذ تتوقع 51 في المائة استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة، مقابل 39,7 في المائة تراهن على الاستقرار، بينما لا تتجاوز نسبة المتفائلين بتحسن الأوضاع 9,3 في المائة، ما أدى إلى تراجع رصيد هذا المؤشر إلى ناقص 41,7 نقطة.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أظهرت نتائج البحث استمرار المخاوف من ارتفاع البطالة، حيث تتوقع 57,2 في المائة من الأسر زيادة عدد العاطلين عن العمل خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 24,4 في المائة تتوقع استقرار الوضع، و18,4 في المائة فقط ترى أن البطالة قد تتراجع، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 38,8 نقطة.
كما أبانت المعطيات عن استمرار ضعف الإقبال على اقتناء السلع المعمرة، إذ اعتبرت 65,3 في المائة من الأسر أن الظروف الحالية غير مناسبة لشراء تجهيزات منزلية أو سلع مستديمة، مقابل 14,7 في المائة فقط ترى أن الوقت ملائم لذلك، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 50,6 نقطة، وهو ما يعكس استمرار الحذر في الإنفاق الاستهلاكي.
وعلى مستوى الوضعية المالية، أوضحت المندوبية أن 58,7 في المائة من الأسر تؤكد أن مداخيلها تكفي بالكاد لتغطية مصاريفها اليومية، بينما صرحت 38,7 في المائة بأنها اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتها، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها 2,6 في المائة فقط، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 36,1 نقطة.
أما بخصوص تقييم الأسر لوضعها المالي خلال السنة الماضية، فقد اعتبرت 43,8 في المائة أن وضعها المالي عرف تراجعاً، مقابل 4,9 في المائة فقط سجلت تحسناً، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 38,9 نقطة.
وفي المقابل، تبدو نظرة الأسر إلى مستقبلها المالي أكثر توازناً مقارنة بباقي المؤشرات، إذ تتوقع 64,5 في المائة استقرار وضعها المالي خلال السنة المقبلة، بينما ترجح 17,8 في المائة تحسنه، مقابل 17,7 في المائة تتوقع مزيداً من التراجع، وهو ما جعل رصيد هذا المؤشر يسجل مستوى شبه متوازن بلغ 0,1 نقطة.
وتستند المندوبية السامية للتخطيط في احتساب مؤشر ثقة الأسر إلى سبعة مؤشرات رئيسية، تشمل تقييم الأسر لمستوى المعيشة الحالي والمستقبلي، وتوقعاتها بشأن البطالة، وفرص اقتناء السلع المستديمة، إضافة إلى تقييم وضعها المالي الراهن وتطوره خلال السنة الماضية، وآفاقه خلال السنة المقبلة.