ويشير التقرير إلى أن هذا التقدم لا يمكن فصله عن التحولات الاستراتيجية التي عرفها القطاع المينائي المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكنت المملكة من إعادة تموقعها داخل منظومة النقل البحري الدولي، مستفيدة من استثمارات كبرى في البنية التحتية، وعلى رأسها مشروع ميناء طنجة المتوسط.
وفي هذا السياق، أصبح المغرب، وفق المصدر ذاته، أكثر ارتباطا بالسلاسل اللوجستية العالمية، مع قدرته على الربط بين ثلاث فضاءات جغرافية رئيسية هي إفريقيا وأوروبا والأمريكيتان، وهو ما يعزز مكانته كممر استراتيجي لحركة التجارة الدولية.
كما أبرز التقرير أن المملكة باتت تتفوق على عدد من الاقتصادات التي تمتلك تاريخا طويلا في مجال النقل البحري، في حين تواصل دول كبرى مثل الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة والولايات المتحدة تصدر التصنيف العالمي، باعتبارها مراكز رئيسية في تدفقات التجارة البحرية الدولية.
ويرى التقرير الأممي أن التحول الذي يشهده المغرب في هذا المجال يرتبط بشكل مباشر بتطور ميناء طنجة المتوسط، الذي أحدث نقلة نوعية في بنية القطاع المينائي الوطني، وساهم في إعادة تشكيل موقع المملكة داخل سلاسل التوريد العالمية، بعد أن كانت في سنوات سابقة تحتل مراتب متأخرة في مؤشرات الربط البحري.
وبفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق، تمكن ميناء طنجة المتوسط من ترسيخ مكانته كأحد أبرز مراكز الحاويات في منطقة البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية، وأصبح نقطة محورية في حركة الشحن بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب.
ويؤكد التقرير أن هذا التقدم يعكس دينامية أوسع يشهدها القطاع اللوجستي المغربي، الذي تحول إلى رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعزيز البنية التحتية المينائية وتطوير الخدمات المرتبطة بالنقل والتوزيع الدولي.
وفي الخلاصة، يعتبر الأونكتاد أن موقع المغرب الحالي في هذا المؤشر الدولي يعكس طموحا متزايدا لترسيخ مكانته كمركز إقليمي رئيسي في مجالات الشحن البحري والخدمات اللوجستية، بما يخدم الربط بين الأسواق الإفريقية والأوروبية، ويعزز حضوره داخل الاقتصاد البحري العالمي