مختصرات اقتصاديات

ليوني في القنيطرة : استثمار صناعي جديد يفتح آفاق اقتصادية واعدة




رَضَخَ المشهد الصناعي المغربي لدفعة جديدة مع إطلاق المجموعة الألمانية “ليوني” مشروعاً صناعياً جديداً بمدينة القنيطرة، باستثمار يفوق 630 مليون درهم، في خطوة تعزز حضور المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات. 
 

ويتمركز هذا المشروع داخل المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، حيث ستتخصص الوحدة الصناعية في إنتاج الكابلات الموجهة لقطاع السيارات، بما في ذلك المركبات الحديثة وأنظمة نقل البيانات، في سياق تتحول فيه الأسلاك الكهربائية من مكون تقليدي إلى عنصر استراتيجي داخل المركبة الذكية.


ففي صناعة السيارات المعاصرة، لم تعد الكابلات مجرد تجهيزات ثانوية، بل أصبحت شرياناً أساسياً يربط بين البطاريات، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة المساعدة، ومختلف تقنيات الذكاء المدمج داخل السيارة، ما يجعلها جزءاً محورياً من التحول التكنولوجي للقطاع.


هذا التموقع الجديد يعكس مساراً تدريجياً يعززه المغرب منذ سنوات، يتمثل في الانتقال من مرحلة التركيب والتجميع إلى مرحلة أكثر تقدماً تشمل التصنيع التقني والتخصص الصناعي، مع طموح طويل المدى لولوج مجالات البحث والتطوير الصناعي.


وتستفيد القنيطرة بشكل خاص من هذا التحول، بفضل نسيج صناعي متكامل تشكل حول صناعة السيارات، يضم شركات مصنعة ومجهزين ومنصات لوجستية، ما جعلها واحدة من أبرز الأقطاب الصناعية الصاعدة في المملكة.


غير أن هذا التقدم يطرح في المقابل سؤالاً جوهرياً لا يقل أهمية عن حجم الاستثمارات المعلنة: إلى أي حد ستظل القيمة المضافة داخل المغرب، وليس فقط داخل خطوط الإنتاج؟


فالمعطى الحاسم في تقييم مثل هذه المشاريع لا يرتبط فقط بعدد الوظائف المحدثة أو حجم الاستثمار، بل بمدى انخراط الكفاءات المغربية في مواقع القرار، وبمستوى نقل التكنولوجيا والخبرة، وبقدرة المقاولات المحلية على الاندماج في سلاسل التوريد.


كما أن وجود مشاريع كبرى من هذا النوع يعزز جاذبية المغرب الصناعية، لكنه في الوقت نفسه يضع هذه الجاذبية تحت اختبار الاستدامة، لأن الاستثمار الأجنبي لا يُقاس فقط بقدومه، بل بمدى استمراره وتحوّله إلى رافعة لتكوين المهارات وبناء منظومة إنتاجية محلية قوية.

 


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 25 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن