وطالبت ليبيا بتعويض إجمالي يفوق 4.99 مليون يورو كأضرار مادية، إضافة إلى 5 ملايين يورو كتعويضات عن الأضرار المعنوية، في موقف قانوني يستند إلى ما تعتبره “انعكاسات عميقة” للملف على الشعب الليبي، الذي عاش عقودًا طويلة تحت حكم معمر القذافي وما رافقه من مظاهر الاستبداد والاضطراب السياسي.
وتعود جوهر القضية، وفق معطيات الملف، إلى تحويلات مالية جرت سنة 2006، خلال شهري يناير ونونبر، انطلقت من الخزانة الليبية وأجهزة مرتبطة بالاستخبارات، وتم توجيهها نحو حسابات تعود للوسيط اللبناني-الفرنسي زياد تقي الدين. وتعتبر النيابة أن هذه الأموال خرجت من المال العام بطريقة غير مشروعة، قبل أن يُشتبه في توظيفها بشكل غير معلن لدعم الحملة الانتخابية الرئاسية لساركوزي.
ومن منظور الدفاع القانوني الليبي، فإن الضرر لا يرتبط فقط بطريقة استخدام هذه الأموال، بل بمجرد خروجها من الخزينة العامة للدولة، حيث اعتبر المحامون أن هذا التدفق المالي يمثل في حد ذاته خسارة مباشرة، بغض النظر عن الوجهة النهائية أو كيفية الصرف.
وتذهب الحجج المقدمة في الملف إلى حد اعتبار أن “الكلفة الفعلية” التي تحملتها ليبيا في هذا السياق تعادل، بصورة رمزية وسياسية، جزءًا من الفقر والاختلالات الاقتصادية التي عاشتها البلاد خلال تلك المرحلة، وهو ما يمنح الملف بعدًا يتجاوز الحسابات المالية البحتة نحو تقييم سياسي وقانوني أكثر تعقيدًا.
في المقابل، سبق لمحكمة باريس الجنائية في مرحلة سابقة أن رفضت طلب الدولة الليبية بالحصول على تعويضات، معتبرة أن مسؤولين سابقين في النظام الليبي ذاته كانوا جزءًا من آليات التصرف في الأموال محل الجدل، ما يجعل الدولة، وفق هذا التقدير، في موقع لا يسمح لها بالادعاء بأنها ضحية خالصة في الملف.
ولا تقتصر قائمة المتابعين في هذا الملف على الرئيس الفرنسي الأسبق، بل تمتد لتشمل شخصيات سياسية وإدارية سابقة، من بينها بريس هورتفو وكلود غيان، إضافة إلى بشير صالح، وهو مسؤول ليبي سابق، إلى جانب أسماء أخرى مثل ألكسندر جوهري وتيري غوبير، الذي كان مقربًا من دوائر مرتبطة بالوسيط زياد تقي الدين، والذي توفي في شتنبر الماضي، ما أضفى بعدًا إضافيًا على تعقيدات الملف