ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط هذا الاسم في الوجدان المغربي باستمرارية الدولة ورمزية المؤسسة الملكية، حيث أصبحت مناسبة الاحتفال بميلاد ولي العهد محطة سنوية يعبر فيها المغاربة عن تجديد البيعة والولاء، والتشبث بالعرش العلوي باعتباره الضامن لوحدة البلاد واستقرارها السياسي والمؤسساتي.
ولا تقف دلالات هذه الذكرى عند بعدها الرمزي فقط، بل تمتد لتشمل استحضار مسار من المهام والأنشطة الرسمية التي بصم عليها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن خلال السنوات الأخيرة، في إطار التدرج الطبيعي في تحمل المسؤوليات إلى جانب جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
وفي هذا السياق، شهدت السنة الماضية سلسلة من المحطات البارزة التي عكست انخراط ولي العهد في الحياة العامة، سواء من خلال مشاركته في تدشين مشاريع كبرى أو ترؤسه لفعاليات وطنية ذات بعد اقتصادي وثقافي ورياضي، ما يعكس تكوينًا تدريجيًا مرتبطًا بمسار مؤسساتي واضح المعالم.
ومن بين أبرز هذه المحطات، إشرافه بأمر من جلالة الملك على تدشين “برج محمد السادس”، هذا الصرح المعماري الذي أصبح علامة بارزة في أفق الرباط وسلا، ويجسد التحول العمراني والاقتصادي الذي تعرفه المملكة تحت القيادة الملكية.
كما ترأس صاحب السمو الملكي افتتاح الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في حدث يعكس الاهتمام المتواصل بالثقافة والمعرفة، ودعم صناعة النشر باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الفكرية.
وفي المجال الرياضي، برز حضور ولي العهد خلال افتتاح النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، في لحظة جسدت المكانة التي باتت تحتلها المملكة كوجهة قارية لتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، إضافة إلى إشرافه على تكريم المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بعد تتويجه بكأس العالم في الشيلي، في استقبال حمل رمزية خاصة للاعتزاز بالإنجازات الرياضية الوطنية.
كما تميزت أنشطة ولي العهد في المجال الرياضي والفروسي، من خلال ترؤسه لفعاليات كبرى مثل الجائزة الكبرى للرباط ضمن جولة لونجين العالمية للأبطال، إضافة إلى حضوره في معرض الفرس بالجديدة، وتسليم الجائزة الكبرى للقفز على الحواجز ضمن الدوري الملكي المغربي، ما يعكس اهتمامًا متواصلاً بالرياضات التراثية ذات البعد الدولي.
وفي إطار تحديث البنيات التحتية الرياضية، أشرف صاحب السمو الملكي، بأمر من جلالة الملك، على تدشين ملعب “الأمير مولاي عبد الله” بالرباط بعد إعادة تشييده وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم في أفق مونديال 2030، في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية لتطوير البنية الرياضية الوطنية.
كما شملت أنشطة ولي العهد مجالات ذات طابع اجتماعي وإنساني، من بينها استقباله للأطفال المقدسيين المشاركين في المخيم الصيفي الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف، في تجسيد واضح لالتزام المغرب الدائم بدعم القدس وسكانها، تحت رئاسة لجنة القدس التي يترأسها جلالة الملك محمد السادس.
وفي السياق العسكري والمؤسساتي، ترأس صاحب السمو الملكي عدة محطات مهمة، من بينها حفل تخرج ضباط السلك العالي للدفاع والأركان بالقنيطرة، إضافة إلى مشاركته في مناسبات مرتبطة بالقوات المسلحة الملكية، سواء من خلال تسليم برقيات الولاء أو حضور حفلات رسمية تعكس الارتباط الوثيق بين المؤسسة الملكية ومختلف مكونات الجيش.
وتؤكد هذه الأنشطة المتعددة أن حضور ولي العهد لا يقتصر على البعد البروتوكولي، بل يدخل ضمن مسار إعداد مؤسساتي متدرج، يواكب التحولات التي تعرفها المملكة في مختلف المجالات، ويجسد استمرارية الدولة المغربية عبر أجيالها المتعاقبة