صحتنا

لماذا يقل ظهور البعوض خلال موجات الحر؟.. تفسير علمي لظاهرة يلاحظها كثيرون


يلاحظ كثير من الناس تراجع أعداد البعوض خلال فترات الحر الشديد، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن ارتفاع درجات الحرارة يقضي عليه. إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأمر لا يتعلق باختفاء البعوض، بل بانخفاض نشاطه نتيجة تأثير الحرارة المرتفعة على وظائفه الحيوية.



ويشير المختصون إلى أن البعوض يفضل درجات حرارة معتدلة تقارب 25 درجة مئوية، بينما تبدأ قدرته على الحركة والنشاط في التراجع عندما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية.

الحرارة المرتفعة تقلل نشاط البعوض

يفسر الخبراء هذه الظاهرة بأن البعوض لا يمتلك نظاماً داخلياً لتنظيم حرارة جسمه، لذلك تتأثر درجة حرارته مباشرة بدرجة حرارة البيئة المحيطة.

ومع ارتفاع الحرارة، يفقد البعوض كميات من الماء بسرعة، ما يجعله أكثر عرضة للجفاف، فيلجأ إلى تقليل حركته للحفاظ على ما تبقى من رطوبته وتقليل استهلاك الطاقة.

ولهذا السبب، لا يعني انخفاض ظهوره أثناء موجات الحر أن أعداده قد تراجعت، بل إنه يصبح أقل نشاطاً وأقل ظهوراً، منتظراً تحسن الظروف المناخية لاستئناف نشاطه المعتاد.

أين يختبئ البعوض أثناء الحر؟

خلال فترات الحر الشديد، يبحث البعوض عن أماكن أكثر برودة ورطوبة، مثل النباتات الكثيفة، والأعشاب المنخفضة، والمناطق الظليلة القريبة من سطح الأرض، حيث تكون درجات الحرارة أقل مقارنة بالأماكن المعرضة مباشرة لأشعة الشمس.

كما يؤدي تبخر المياه الراكدة، التي يعتمد عليها البعوض لوضع بيضه، إلى تقليص فرص تكاثره مؤقتاً، وهو عامل آخر يساهم في انخفاض ظهوره.

ويشير المختصون أيضاً إلى أن الاستخدام المتزايد للمراوح داخل المنازل خلال فصل الصيف يحد من قدرة البعوض على الطيران، ما يقلل من فرص اقترابه من الأشخاص.

البعوض النمر يتكيف مع الحرارة

ورغم تأثير موجات الحر، فإن البعوض النمر، المعروف بقدرته على نقل أمراض فيروسية مثل حمى الضنك، وشيكونغونيا، وزيكا، أظهر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

ويتميز هذا النوع بأنه يلدغ غالباً في منطقتي الكاحلين وأسفل الساقين، مستفيداً من وجوده بالقرب من الأرض حيث تكون درجات الحرارة أقل نسبياً.

كيف يمكن الحد من تكاثر البعوض؟

يوصي خبراء الصحة العامة باتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار البعوض، أهمها التخلص من المياه الراكدة في أوعية الزهور، والدلاء، والإطارات المستعملة، والمزاريب، وغيرها من الأماكن التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر اليرقات.

كما ينصح بارتداء ملابس طويلة وفاتحة اللون عند التواجد في الأماكن المفتوحة، واستخدام طاردات الحشرات المعتمدة، وتركيب الناموسيات على النوافذ والأبواب، وكذلك فوق أسرّة الأطفال وعرباتهم، خاصة في المناطق التي ينتشر فيها البعوض الناقل للأمراض.

ويؤكد الخبراء أن انخفاض نشاط البعوض خلال موجات الحر لا يعني زوال خطره، إذ قد يستعيد نشاطه بسرعة مع انخفاض درجات الحرارة أو ارتفاع نسبة الرطوبة، ما يجعل استمرار الإجراءات الوقائية أمراً ضرورياً طوال موسم الصيف.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 14 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن