صحتنا

لماذا يدفعنا صوت الماء الجاري إلى الشعور بالحاجة إلى التبول؟


يشعر كثير من الأشخاص برغبة مفاجئة في التبول عند سماع صوت الماء الجاري، سواء كان صوت صنبور أو دش أو نافورة. ورغم أن الأمر قد يبدو غريباً، فإن المختصين يؤكدون أن هذه الظاهرة طبيعية تماماً، وترتبط بطريقة عمل الدماغ والجهاز العصبي، ولا تعد مؤشراً على وجود مشكلة صحية في أغلب الحالات.



ويشرح خبراء المسالك البولية أن المثانة، مع امتلائها تدريجياً، تبدأ في إرسال إشارات إلى الدماغ عندما تحتوي على نحو 200 إلى 300 ملليلتر من البول، لتنبيهه إلى اقتراب الحاجة إلى التبول. غير أن الدماغ يمتلك القدرة على تأجيل هذه الرغبة مؤقتاً، حتى يتمكن الشخص من مواصلة أنشطته اليومية دون انقطاع.

غير أن سماع صوت الماء الجاري قد يغير هذا التوازن؛ إذ يعمل كمنبه عصبي يوقظ الإحساس الكامن بالحاجة إلى التبول. فالعقل يربط هذا الصوت بصورة لا إرادية بعملية التبول، ما يضعف آلية الكبح التي كانت تؤجل الاستجابة، فتتحول الرغبة الخفيفة إلى إحساس ملح يدفع الشخص إلى البحث عن أقرب دورة مياه.

ويؤكد المختصون أن صوت الماء لا يخلق الحاجة إلى التبول من العدم، بل يكشف رغبة كانت موجودة بالفعل، لكن الدماغ كان يؤجلها إلى حين توفر الوقت أو الظروف المناسبة.

وتختلف درجة التأثر بهذه الظاهرة من شخص لآخر، إذ يكون بعض الأفراد أكثر حساسية، خاصة من يعانون من فرط نشاط المثانة أو صغر سعتها، أو لديهم سوابق مرضية تتعلق بالجهاز البولي، مما يجعلهم يستجيبون بسرعة أكبر للمؤثرات المرتبطة بالتبول.

وعند الشعور برغبة مفاجئة في التبول بسبب سماع صوت الماء، ينصح الخبراء بمحاولة شد عضلات قاع الحوض (عضلات الحوض أو العجان)، مع توجيه الانتباه إلى نشاط ذهني يتطلب التركيز، وهو ما يساعد الدماغ على استعادة السيطرة على هذا الإحساس وتأجيله مؤقتاً.

ويشدد الأطباء على أن هذه الظاهرة تعد استجابة عصبية طبيعية ولا تستدعي القلق في معظم الحالات. أما إذا أصبحت الحاجة إلى التبول متكررة بشكل غير طبيعي، أو صاحبتها آلام أو تسرب بول أو أعراض مزعجة أخرى، فمن المستحسن استشارة طبيب مختص في المسالك البولية لتقييم الحالة وتحديد سببها.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 21 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن