أسرتنا

لماذا قد ينزعج بعض الإخوة من خطوبة أشقائهم؟.. علم النفس يفسر ما وراء هذه المشاعر


قد يكون إعلان الخطوبة مناسبة مليئة بالفرح داخل الأسرة، إلا أنها لا تمر دائمًا بالطريقة نفسها لدى جميع أفراد العائلة. ففي بعض الحالات، قد يُبدي أحد الإخوة أو الأخوات ردود فعل تبدو سلبية أو غير متوقعة، وهو ما يفسره علماء النفس باعتباره انعكاسًا لمشاعر أعمق من مجرد عدم الارتياح للمناسبة.



ويشير عالم النفس باسكال أنجيه إلى أن خطوبة أحد أفراد الأسرة قد تدفع الإخوة إلى إجراء مقارنة تلقائية بين حياتهم الشخصية وحياة شقيقهم أو شقيقتهم، وهو ما قد يثير لديهم مشاعر مختلطة تتراوح بين الفخر والسعادة، وبين الحزن أو الإحباط أو الشعور بالتأخر في تحقيق أهدافهم الخاصة.

ويرى المختص أن هذه المشاعر لا تعني بالضرورة وجود غيرة أو سوء نية، بل قد تكون تعبيرًا عن أسئلة داخلية يطرحها الشخص على نفسه بشأن مساره العاطفي أو المهني أو الاجتماعي. فحين يرى أحد أشقائه يدخل مرحلة جديدة من حياته، يجد نفسه بشكل غير واعٍ يعيد تقييم وضعه الشخصي وما حققه حتى تلك اللحظة.

كما يؤكد أن المقارنات بين الإخوة تُعد ظاهرة إنسانية شائعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحطات مفصلية مثل الخطوبة أو الزواج أو الإنجاب، إذ تتحول هذه المناسبات إلى مرآة تعكس تطلعات كل فرد ومخاوفه وتوقعاته للمستقبل.

ويشدد الخبراء على أهمية التعامل مع هذه المشاعر بتفهم وهدوء، بعيدًا عن إصدار الأحكام أو تفسيرها على أنها عداء أو رفض للفرحة. فالحوار الصريح، واحترام مشاعر جميع أفراد الأسرة، يساعدان على تجاوز هذه المرحلة وتحويل المناسبة إلى فرصة لتعزيز الروابط العائلية بدل أن تصبح سببًا للتوتر.

وفي النهاية، تبقى ردود الفعل المختلفة تجاه خطوبة أحد الإخوة أمرًا طبيعيًا في كثير من الأحيان، إذ ترتبط بما يعيشه كل شخص من تجارب وظروف وتطلعات، أكثر مما ترتبط بالحدث نفسه. لذا فإن استيعاب هذه المشاعر والتعامل معها بحكمة يسهم في الحفاظ على دفء العلاقات الأسرية، ويجعل لحظات الفرح مناسبة تجمع الجميع بدل أن تفرقهم.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 29 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن