وساهمت المداخيل الجبائية بشكل أساسي في هذا الأداء الإيجابي، إذ ارتفعت بما مجموعه 43,8 مليار درهم، متجاوزة التوقعات الواردة في مشروع قانون المالية بنسبة إنجاز بلغت 107 في المائة. وشكلت الضريبة على الشركات المحرك الرئيسي لهذا التحسن، بعدما انتقلت مداخيلها من 71,1 مليار درهم إلى 91,4 مليار درهم، مسجلة نمواً قوياً بنسبة 28,6 في المائة، ما يعكس تحسن نتائج عدد من القطاعات الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، واصلت الضريبة على القيمة المضافة منحاها التصاعدي، لترتفع من 89,3 مليار درهم إلى 97,7 مليار درهم، في حين سجلت الضريبة على الدخل بدورها نمواً ملموساً، منتقلة من 59,7 مليار درهم إلى 65,4 مليار درهم، بما يعكس تحسن كتلة الأجور واتساع الوعاء الضريبي.
ولم تقتصر دينامية الارتفاع على الضرائب المباشرة وغير المباشرة، بل شملت أيضاً الموارد الجمركية، التي ارتفعت من 15,2 مليار درهم إلى 17,2 مليار درهم، إلى جانب الضريبة الداخلية على الاستهلاك التي سجلت زيادة بنسبة 13,8 في المائة لتبلغ 41,5 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع الاستهلاك وتحسن المراقبة.ذ
وأكد لقجع أن هذا الأداء ليس معزولاً، بل يندرج ضمن مسار تصاعدي متواصل خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث ارتفعت المداخيل العمومية بما مجموعه 127 مليار درهم بين سنتي 2021 و2025، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 12,4 في المائة، وهو ما يعكس استدامة التحسن المالي وليس مجرد ظرفية عابرة.
وسمح هذا التحسن في الموارد المالية للحكومة بمواكبة التزاماتها الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بالحوار الاجتماعي والرفع من أجور الموظفين، فضلاً عن تمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي بلغت كلفته 37,7 مليار درهم سنة 2025، مقابل 32 مليار درهم سنة 2024.
وعلى مستوى الاستثمار العمومي، أبرز الوزير أن الإصدارات المالية ارتفعت بـ7,8 مليار درهم، لتصل الأداءات الإجمالية إلى 125,3 مليار درهم، مع تسجيل نسبة إصدار وأداء بلغت 76 في المائة، ما يعكس تحسناً في وتيرة إنجاز المشاريع وتفعيل البرامج الاستثمارية.
وفي ما يتعلق بالتوازنات الماكرو-اقتصادية، شدد لقجع على أن التحكم في النفقات، إلى جانب ارتفاع المداخيل، مكن من حصر عجز الميزانية في حدود 3,5 في المائة، مع تسجيل تراجع طفيف في مديونية الخزينة، التي انتقلت من 67,7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 67,2 في المائة سنة 2025.