فن وفكر

لغتي يا صانعة العظماء




بقلم: نورالدين الكازة

تنمو الحروف في حضرتك دون ماء
و تزهر الورود على أرضك المعطاء

مقامك لا يحتاج أرضا و لا سماء
لأنك حية في قلوب كل الأجلاء
لغتي يا سر العطاء

و فخرا نحسه بقلبنا ويجهله الغرباء
لغتي يا صانعة العظماء

و يا إكسيرا يمنح الحياة للتعابير الجرداء
يا من صنعتِ العزة لقوم كانوا في الماضي جهلاء
و رفعت رايتهم خفاقة في كل الأرجاء

يا لغتي من هواك صار  من النبلاء
و أعجز في كلامه كل النبغاء
يا من صنعتِ الزمخشري و الجرجاني و أبا الدرداء
و حكمتِ الفراهدي و سبويه و الدؤلي و ابن ساعدة
يا عروشا بالمعاني تسمو  في العلياء

قطوفك دانية من شعر و نثر حبلى بالمعاني
فيك الكلم بين البحور كالفلك يسْبُرُ الأغوار
من بسيط إلى طويل فكامل فرجز
فيك الأبيات تتراقص و تهدي لنا ذررا 
جمعت في قوافيها متواتر و متدارك ومتكاوس
فيك الجناس بين تام و ناقص
و فيك الطباق و السجع و الإطناب
لغتي يا من نلتِ شرف تنزيل القرأن بحرفك

و يا من كنتِ لسان خير الورى
لغتي يا من تزينت بحروفك سدرة المنتهى
و حار في جمالك كل العظماء
أنت بلسم يشفي كل ناقص
و دواء لكل علة لم يعرف لها سبب

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 9 دجنبر 2025
في نفس الركن