فن وفكر

لطيفة لبصير ضيفة البيت العربي بمدريد بعد فوزها بجائزة الشيخ زايد وترجمة «طيف سبيبة» إلى الإسبانية


تواصل الكاتبة والقاصة المغربية لطيفة لبصير تعزيز حضورها في المشهد الثقافي العربي والدولي، من خلال مشاركتها في لقاء أدبي يحتضنه البيت العربي بالعاصمة الإسبانية مدريد، احتفاءً بفوزها بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وبصدور الترجمة الإسبانية لروايتها الموجهة لليافعين «طيف سبيبة». ويأتي هذا الموعد الثقافي في سياق الاهتمام المتزايد بالأدب المغربي المعاصر داخل الفضاءات الثقافية الأوروبية، خاصة بعد النجاحات التي حققها عدد من الكتاب المغاربة في المحافل الأدبية الدولية، وما رافقها من جهود لترجمة الأعمال الأدبية المغربية إلى لغات عالمية مختلفة.



احتفاء بمسار أدبي متفرد

ويشكل اللقاء مناسبة للاحتفاء بالتجربة الإبداعية للكاتبة لطيفة لبصير، التي استطاعت على مدى سنوات أن تفرض اسمها داخل الساحة الأدبية المغربية والعربية من خلال أعمال سردية وقصصية اتسمت بخصوصية فنية وفكرية واضحة.

وتعد لبصير من الأصوات الأدبية التي راهنت على الكتابة باعتبارها أداة لفهم العالم وتفكيك تعقيداته، حيث تنشغل نصوصها بأسئلة الإنسان والذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية، ضمن رؤية أدبية تتجاوز السرد التقليدي نحو مقاربات أكثر عمقاً وانفتاحاً.

ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة لارتباطه بإطلاق النسخة الإسبانية من رواية «طيف سبيبة»، وهي خطوة من شأنها أن توسع دائرة انتشار العمل خارج الفضاء العربي، وتمنحه فرصة الوصول إلى جمهور جديد يمتلك مرجعيات ثقافية وجمالية مختلفة.

وتفتح الترجمة أمام الرواية آفاقاً جديدة للحوار مع القراء الإسبان، الذين سيكتشفون من خلالها جزءاً من التجربة السردية المغربية المعاصرة، وما تحمله من أسئلة إنسانية وقضايا تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. كما تساهم هذه الخطوة في تعزيز حضور الأدب المغربي داخل المكتبات والجامعات والفضاءات الثقافية الإسبانية، في ظل تنامي الاهتمام الأوروبي بالأصوات الأدبية القادمة من الضفة الجنوبية للمتوسط.

ومنذ بداياتها الأدبية، اختارت لطيفة لبصير أن تجعل من الكتابة مساحة للتأمل والنقد واستكشاف التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها الإنسان المعاصر. فأعمالها لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تسعى إلى مساءلة الواقع وكشف تناقضاته، من خلال شخصيات وتجارب إنسانية تعكس تعقيد العلاقات الفردية والجماعية، وهو ما جعل عدداً من النقاد يعتبرون تجربتها من بين التجارب الأدبية النسائية البارزة في المغرب. وقد راكمت الكاتبة على امتداد مسارها مجموعة من الإصدارات التي تنوعت بين القصة والرواية والدراسات النقدية، ما منحها مكانة متميزة داخل المشهد الثقافي المغربي.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء بعد التتويج الذي حققته لطيفة لبصير من خلال فوزها بجائزة الشيخ زايد للكتاب، إحدى أبرز الجوائز الأدبية العربية، والتي تعد منصة مهمة للتعريف بالمبدعين العرب وإبراز إنتاجاتهم على المستوى الدولي. وساهم هذا التتويج في تسليط الضوء على منجزها الأدبي، وتعزيز حضوره لدى المؤسسات الثقافية والجامعات ودور النشر داخل العالم العربي وخارجه.

ويعكس اللقاء الذي يحتضنه البيت العربي بمدريد أهمية التبادل الثقافي بين المغرب وإسبانيا، والدور الذي تلعبه الترجمة في تقريب الشعوب وتعزيز الحوار بين الثقافات. فمن خلال انتقال الأعمال الأدبية المغربية إلى اللغة الإسبانية، تتاح للقراء فرصة التعرف على غنى التجربة الإبداعية المغربية وتنوعها، كما يساهم ذلك في بناء جسور جديدة للتواصل الفكري والثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ويؤكد حضور لطيفة لبصير في هذا الموعد الثقافي الدولي الدينامية التي يشهدها الأدب المغربي خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال الجوائز الأدبية أو المشاركات في المعارض والملتقيات الدولية أو عبر مشاريع الترجمة التي ساهمت في إيصال أصوات مغربية إلى جمهور عالمي.

ومع تزايد الاهتمام بالأدب المغربي المعاصر، تبرز تجربة لطيفة لبصير باعتبارها نموذجاً لكاتبة استطاعت أن تجمع بين الجودة الفنية والانشغال بالقضايا الإنسانية، وأن تجعل من الكتابة جسراً للحوار والانفتاح على الآخر، داخل المغرب وخارجه.




الثلاثاء 9 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن