أسرتنا

“لا أحب جسدي أثناء الحمل”: بين ضغط الصورة المثالية ونصائح نفسية للتقبل


تُقدَّم فترة الحمل في كثير من الثقافات بوصفها مرحلة مثالية ومفعمة بالفرح والانتظار الإيجابي، غير أن الواقع النفسي لبعض النساء قد يكون مختلفاً تماماً، حيث قد تظهر مشاعر عدم الرضا عن الجسد أو صعوبة في تقبل التغيرات الجسدية التي يفرضها الحمل.



وفي هذا السياق، تشير مختصات في علم النفس إلى أن الحمل لا يغير الجسد فقط، بل يسلّط الضوء أيضاً على علاقة المرأة بجسدها كما كانت قبل هذه المرحلة. فإذا كانت هذه العلاقة قائمة على قدر من السلام الداخلي والتقبل، فإن التغيرات الجسدية غالباً ما تُستقبل بشكل أكثر هدوءاً. أما إذا كانت المرأة تعاني مسبقاً من نظرة نقدية لجسدها، فإن الحمل قد يزيد من حدة هذه المشاعر.

وتوضح إحدى الأخصائيات أن المجتمع غالباً ما يفرض صورة مثالية عن المرأة الحامل، باعتبارها سعيدة ومتقبلة لكل التغيرات، وهو ما قد يجعل بعض النساء يشعرن بالذنب عندما لا ينسجمن مع هذا النموذج. هذا الشعور بالذنب قد يمنعهن من التعبير عن قلقهن أو عدم ارتياحهن، خوفاً من الحكم عليهن أو سوء الفهم.

في الواقع، التغيرات الجسدية خلال الحمل طبيعية وضرورية، لكنها قد تُعاش بشكل مختلف من امرأة إلى أخرى، حسب التجربة الشخصية، والخلفية النفسية، وطبيعة العلاقة مع الجسد منذ الطفولة أو المراهقة.

وترى المختصات أن الخطوة الأولى نحو التقبل تبدأ بالاعتراف بهذه المشاعر دون إنكار أو جلد للذات، لأن رفض الإحساس لا يلغيه، بل قد يزيد من حدته. كما يُنصح بالحديث عن هذه المشاعر مع مختصين أو أشخاص موثوقين، بدل كتمانها.

كما تلعب إعادة بناء النظرة إلى الجسد دوراً أساسياً في هذه المرحلة، من خلال التركيز على وظيفة الجسد وقدرته على منح الحياة، بدل الاقتصار على المعايير الجمالية أو الاجتماعية الضيقة.

وفي النهاية، لا تعني صعوبة تقبل الجسد أثناء الحمل وجود خلل أو نقص، بل تعكس تجربة إنسانية معقدة تتداخل فيها العواطف والتغيرات الهرمونية والضغوط الاجتماعية، ما يستدعي قدراً أكبر من التفهم والدعم بدل الحكم أو المقارنة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 11 ماي 2026
في نفس الركن