لوديجي ستوديو
كلثوم حسني للشباب المغربي : الذكاء الاصطناعي لا يعوضكم.. لا تنتظروا الدبلوم.. ادخلوا السوق مبكرًا
كلثوم حسني : مقاولة و خبيرة مهنية.
في زمنٍ لم تعد فيه الشهادة وحدها تفتح أبواب الشغل، تطرح حلقة جديدة من بودكاست 99% بيزنس سؤالًا حاسمًا: كيف يمكن للشباب المغربي أن يجد لنفسه مكانًا في سوق متقلب، سريع، ولا يرحم المترددين؟
الجواب جاء هذه المرة على لسان لالة كلثوم حسني، المقاولة والخبيرة في التوجيه والتشغيل، التي لا تخفي طموحها في أن تكون ضمن قائمة 100 امرأة قيادية في إفريقيا سنة 2026، لكنها في المقابل لا تبيع الوهم، بل تقدم تجربة ميدانية فيها الشغل، والتدرج، والانضباط، والاحتكاك المباشر بالواقع.
الحلقة لم تكن مجرد بورتريه لامرأة نجحت، بل كانت أيضًا تشريحًا هادئًا لأزمة أوسع: أزمة شباب يتخرجون بشهادات، لكنهم يدخلون السوق بمهارات غير مكتملة، وثقة مهزوزة، وانتظار طويل لوظيفة مثالية قد لا تأتي أصلًا.
ومن هنا، بدا حديث لالة كلثوم صريحًا: المشكل ليس فقط في المدرسة أو الجامعة، بل أيضًا في الطريقة التي يفكر بها جزء من الشباب في علاقتهم بالتعلم والعمل.
الذكاء الاصطناعي لا يعوض الإنسان : رسالة قوية من لالة كلثوم حسني إلى الشباب
في بداية الحوار، استحضرت الضيفة أثر الأسرة في تشكيل شخصيتها. فوالدها، الذي كان مقاولًا، لم يمنحها وصفة جاهزة للنجاح، لكنه زرع فيها مناخًا عامًّا يرى في المبادرة والعمل والاستثمار شيئًا طبيعيًا. ومع ذلك، شددت على نقطة مهمة: دور الأسرة ليس أن تفرض على الأبناء أحلامها القديمة، بل أن تمنحهم تربية سليمة، وثقة، ومساحة لاتخاذ القرار.
الرسالة هنا كانت واضحة: كفى من توجيه الأبناء بالقوة نحو مهن لا تشبههم. ليس كل شاب مشروع طبيب، ولا كل شابة مشروع مهندسة. أحيانًا يكون أكبر خطأ تربوي هو أن يعيش الابن عمره كله داخل حلم لم يختره.
وفي انتقالها إلى الحديث عن المنظومة التعليمية، لم تلجأ لالة كلثوم إلى جلد المؤسسات بشكل مجاني، لكنها وضعت الإصبع على الجرح: هناك فجوة حقيقية بين ما تنتجه بعض المدارس والجامعات، وبين ما يطلبه السوق فعليًا.
فاليوم، تقول الضيفة، لم يعد كافيًا أن يحصل الطالب على الدبلوم ثم ينتظر التوظيف كأنه حق أوتوماتيكي. الشركات، خصوصًا الناشئة منها، تبحث عن الجاهزية، والمرونة، والقدرة على التعلم السريع، والمهارات الناعمة، لا عن شهادة توضع في السيرة الذاتية ثم تُنسى.
ومن هنا، أعادت الحلقة الاعتبار إلى ما يعرف بـ Soft Skills، أي المهارات الناعمة: التواصل، تحمل المسؤولية، العمل ضمن فريق، التواضع، حسن الإصغاء، والانضباط. هذه المهارات، وإن كانت تبدو أقل بريقًا من الشهادات الكبرى، فإنها في الواقع هي التي تصنع الفارق داخل بيئة العمل.
بل أكثر من ذلك، ترى لالة كلثوم أن الشباب الذين يراهنون فقط على التعليم الرسمي دون تكوين ذاتي إضافي، يضعون أنفسهم في موقف ضعف منذ البداية.
وفي هذا السياق، حضرت مسألة الذكاء الاصطناعي بقوة. لكن المقاربة هنا لم تكن مبنية على الخوف، بل على الوعي. الذكاء الاصطناعي، بحسب الضيفة، سيدخل كل المهن تقريبًا، لكنه لن يعوض العقل البشري. هو أداة يجب تعلمها واستعمالها، لا فزاعة تبرر الكسل أو الانسحاب.
الخطأ، في نظرها، ليس في وجود التكنولوجيا، بل في أن يظل بعض الشباب خارجها، وكأن العالم سيتوقف قليلًا حتى يقرروا مواكبته.
من بين أقوى الرسائل التي حملتها الحلقة أيضًا، تلك المتعلقة بـ التدريب العملي. لالة كلثوم كانت حاسمة هنا: لماذا ينتظر بعض الطلبة حتى يحصلوا على الدبلوم ليفكروا لأول مرة في “الستاج”؟ ولماذا يربطون التدريب الجيد فقط بالشركات الكبرى والمكاتب الفخمة؟
هي تدافع عن فكرة تبدو بسيطة لكنها فعالة: ابدأ من الشركات الصغيرة. هناك ستتعلم أكثر، وسترى كيف تشتغل الأمور من الداخل، وستعيش المشاكل الحقيقية، لا الواجهة اللامعة فقط. في الشركة الصغيرة، قد تتعلم التسويق والتواصل وخدمة الزبون وتدبير الضغط، دفعة واحدة. أما في بعض البنيات الكبرى، فقد تتحول إلى قطعة صامتة داخل آلة لا تشرح نفسها.
واستنادًا إلى تجربتها الخاصة، روت الضيفة كيف بدأت مبكرًا، وكيف انتقلت بين تجارب مختلفة، من شركات ناشئة إلى مؤسسات عالمية، وكيف تعلمت بالتدريج لا بالقفز.
الفكرة المركزية هنا كانت واضحة: النجاح لا يبدأ من المنصب، بل من القابلية للتعلم. والذين يصلون فعلًا هم أولئك الذين لا يخجلون من البداية الصغيرة، ولا يستصغرون الشغل المتدرج.
من الشغف إلى المقاولة: كيف تبني الثقة بالنفس مستقبلًا مهنيًا حقيقيًا؟
وعندما دخل النقاش إلى عالم الشركات الناشئة، صار الكلام أكثر عملية. فلالة كلثوم شددت على أن أي مقاولة ناشئة لا تبنى أولًا على صورة “CEO” في مواقع التواصل، بل على سؤال أساسي: أين هو الزبون؟
قبل التفكير في كراء مكتب فاخر، أو توظيف أسماء براقة، يجب التفكير في من سيشتري الخدمة أو المنتوج، وكيف سيدخل المال أصلًا إلى المشروع. بعدها فقط يأتي سؤال الفريق، والميزانية، والأدوار، والكفاءات المطلوبة.
وهنا كانت صارمة أيضًا: الفريق لا يبنى بالعشوائية، ولا بالمجاملات، بل باختيار دقيق، وتصور واضح، وميزانية حقيقية تسمح باستمرارية المشروع.
الاثنين 16 مارس 2026
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}