وأوضح صابري، خلال حلوله ضيفاً على برنامج "نقطة إلى السطر" بالقناة الأولى مساء أمس الثلاثاء، أن الحكومة تتابع بدقة تفاصيل المخزون الاستراتيجي للمحروقات، والذي أكدت وزارة الانتقال الطاقي أنه يكفي لتغطية حاجيات البلاد لمدة 30 يوماً، مشيراً إلى أن هذه التقديرات تشمل الكميات المتوفرة حالياً بالتراب الوطني والشحنات التي في طريقها إلى الموانئ المغربية، مما يمنح نوعاً من الأمان اللوجستي في ظل التقلبات الحالية.
وفي تشخيصه لمسببات الأزمة، شدد المسؤول الحكومي على أن السوق العالمية تعيش ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تراجع إمدادات موردين رئيسيين، وفي مقدمتهم روسيا، جراء استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أخلت بتوازن العرض والطلب العالمي.
ولم يغفل صابري الإشارة إلى الأزمة المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، معتبراً أن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد، وتحديداً التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز - الذي يعد الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي - كانت المحرك الأساسي للزيادات الحادة التي دخلت حيز التنفيذ يوم الاثنين 16 مارس، وهو ما يضع فرضيات قانون المالية تحت اختبار حقيقي، خاصة وأن الميزانية بُنيت على أساس سعر 69 دولاراً للبرميل، بينما تقارب الأسعار الواقعية اليوم حاجز 100 دولار مع توقعات ببلوغها 130 دولاراً.
أما بخصوص الجانب الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية، فقد لفت كاتب الدولة الانتباه إلى أن الحكومة تدرك تماماً الأثر المباشر لهذه التقلبات على المعيش اليومي للمواطنين، ولذلك باشرت تفعيل حزمة من التدابير الاستعجالية لمواكبة الوضع.
ومن أبرز هذه الإجراءات، العودة إلى آلية تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر لمهنيي قطاع نقل البضائع والأشخاص، في خطوة تحاكي تجربة مارس 2022 الناجحة، بهدف كبح جماح تضخم تكاليف النقل وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية في الأسواق.
واختتم صابري حديثه بالتأكيد على أن الاشتغال الحكومي يتم وفق فرضيات مرنة تأخذ بعين الاعتبار أسوأ السيناريوهات الدولية، مع الحرص الدائم على الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للمملكة دون المساس بالتزاماتها الاجتماعية تجاه الفئات الأكثر تضرراً