كما يشير مواطنون إلى أن هذه الممارسات لا تراعي مبدأ تكافؤ الولوج إلى الفضاءات العمومية ذات الطابع التجاري، حيث يصبح الاستمتاع بالأجواء الرياضية مرتبطا بالقدرة على الدفع أكثر من كونه تجربة اجتماعية مفتوحة. وهو ما يخلق، حسب تعبيرهم، نوعا من التمييز غير المباشر بين الزبائن خلال فترات الذروة الكروية.
في المقابل، يدافع عدد من مهنيي قطاع المقاهي والمطاعم عن هذه التعديلات الظرفية، معتبرين أن فترات المباريات الكبرى تفرض ضغطا استثنائيا على الخدمات، سواء من حيث الاكتظاظ أو متطلبات التنظيم، إلى جانب تكاليف إضافية مرتبطة بتجهيز الشاشات الكبيرة، الاشتراك في البث، وتوظيف عمال إضافيين لضمان سير العمل في ظروف مناسبة.
ويرى هؤلاء أن مراجعة الأسعار خلال هذه المناسبات لا تهدف بالضرورة إلى الاستغلال، بقدر ما ترتبط بمحاولة تغطية النفقات المتزايدة والحفاظ على توازن النشاط التجاري، خاصة في ظل الإقبال الكبير الذي يشهده هذا النوع من الفضاءات خلال المنافسات الرياضية العالمية.
غير أن جمعيات حماية المستهلك تؤكد، من جانبها، أن أي تغيير في الأثمنة أو الشروط يجب أن يتم بشكل واضح ومعلن للزبائن قبل الجلوس، مع احترام القوانين المنظمة للعلاقة بين المهني والمستهلك، محذرة من اعتماد رسوم خفية أو شروط غير شفافة قد تضر بثقة المواطنين في هذه الفضاءات.
وبين من يعتبرها ممارسات تجارية ظرفية، ومن يراها استغلالا لحدث رياضي جماهيري، يبقى الجدل قائما حول حدود الربح المشروع وأخلاقيات التسعير خلال المناسبات الكبرى التي تجمع مختلف الفئات حول الشاشات في أجواء يفترض أن تكون مفتوحة للجميع.