حياتنا

كأس العالم يشعل الجدل من جديد حول تسعيرة المقاهي وشروط الجلوس لمتابعة المباريات


تتجدد مع انطلاق مباريات كأس العالم مظاهر الإقبال الكثيف على المقاهي والمطاعم، حيث تتحول هذه الفضاءات إلى نقاط رئيسية لمتابعة المباريات في أجواء جماعية، غير أن هذا الحماس الجماهيري أعاد إلى الواجهة جدلا متكررا حول ارتفاع بعض الأسعار وفرض أثمنة اعتبرها عدد من المواطنين مبالغ فيها وغير مبررة



وفي عدد من المدن، عبّر زبائن عن استيائهم من ممارسات بعض المقاهي التي تلجأ إلى رفع أسعار المشروبات والوجبات بشكل مفاجئ تزامنا مع المباريات، أو تفرض ما يشبه “حدا أدنى للاستهلاك” مقابل السماح بالجلوس ومتابعة اللقاءات، خصوصا في المواجهات التي تعرف إقبالا جماهيريا كبيرا. ويعتبر متضررون أن هذه الإجراءات تحوّل متابعة حدث رياضي عالمي إلى خدمة مكلفة لا تتناسب مع القدرة الشرائية لعدد من الفئات.
 

كما يشير مواطنون إلى أن هذه الممارسات لا تراعي مبدأ تكافؤ الولوج إلى الفضاءات العمومية ذات الطابع التجاري، حيث يصبح الاستمتاع بالأجواء الرياضية مرتبطا بالقدرة على الدفع أكثر من كونه تجربة اجتماعية مفتوحة. وهو ما يخلق، حسب تعبيرهم، نوعا من التمييز غير المباشر بين الزبائن خلال فترات الذروة الكروية.
 

في المقابل، يدافع عدد من مهنيي قطاع المقاهي والمطاعم عن هذه التعديلات الظرفية، معتبرين أن فترات المباريات الكبرى تفرض ضغطا استثنائيا على الخدمات، سواء من حيث الاكتظاظ أو متطلبات التنظيم، إلى جانب تكاليف إضافية مرتبطة بتجهيز الشاشات الكبيرة، الاشتراك في البث، وتوظيف عمال إضافيين لضمان سير العمل في ظروف مناسبة.
 

ويرى هؤلاء أن مراجعة الأسعار خلال هذه المناسبات لا تهدف بالضرورة إلى الاستغلال، بقدر ما ترتبط بمحاولة تغطية النفقات المتزايدة والحفاظ على توازن النشاط التجاري، خاصة في ظل الإقبال الكبير الذي يشهده هذا النوع من الفضاءات خلال المنافسات الرياضية العالمية.
 

غير أن جمعيات حماية المستهلك تؤكد، من جانبها، أن أي تغيير في الأثمنة أو الشروط يجب أن يتم بشكل واضح ومعلن للزبائن قبل الجلوس، مع احترام القوانين المنظمة للعلاقة بين المهني والمستهلك، محذرة من اعتماد رسوم خفية أو شروط غير شفافة قد تضر بثقة المواطنين في هذه الفضاءات.
 

وبين من يعتبرها ممارسات تجارية ظرفية، ومن يراها استغلالا لحدث رياضي جماهيري، يبقى الجدل قائما حول حدود الربح المشروع وأخلاقيات التسعير خلال المناسبات الكبرى التي تجمع مختلف الفئات حول الشاشات في أجواء يفترض أن تكون مفتوحة للجميع.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 15 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن