ويكشف تحليل مكونات الصادرات عن تحولات داخلية في بنية العرض، حيث شهدت صادرات الحافلات والحافلات الصغيرة والمتوسطة ارتفاعًا بنسبة 10% لتبلغ 293 مليون دولار، في مؤشر على تنامي الطلب الدولي على وسائل النقل الجماعي. في المقابل، تراجعت مبيعات المركبات التجارية الموجهة لنقل البضائع بنسبة 3.5% لتصل إلى 553 مليون دولار، بينما سجلت صادرات الجرارات نموًا طفيفًا بنسبة 5% عند 178 مليون دولار، ما يعكس تباينًا في دينامية مختلف فروع القطاع.
ويظل قطاع المقاولات الفرعية، الذي يشكل العمود الفقري لسلسلة الإنتاج، محافظًا على استقراره عند مستوى 1.318 مليار دولار، مؤكدا دوره المحوري في دعم تنافسية الصناعة التركية. وتبرز ألمانيا كأكبر سوق لهذا القطاع بزيادة طفيفة بلغت 2%، فيما سجلت كل من إيطاليا والمملكة المتحدة وهولندا ارتفاعات ملحوظة بنسبة 25% و13% و25% على التوالي، مقابل تراجع في الصادرات نحو رومانيا وإسبانيا بنسبة 20% و18%.
في المقابل، تعكس خريطة التوزيع الجغرافي للصادرات نوعًا من إعادة التوازن، حيث شهدت الأسواق الأوروبية التقليدية انكماشًا واضحًا. فقد تراجعت الصادرات إلى ألمانيا بنسبة 6% لتصل إلى 525 مليون دولار، وإلى فرنسا بنسبة 1% عند 456 مليون دولار، بينما سجلت إسبانيا وسلوفينيا وبلجيكا وبولندا انخفاضات أكبر تراوحت بين 13% و23%.
وأمام هذا التراجع، برزت أسواق بديلة بأداء قوي، حيث ارتفعت الصادرات التركية نحو مصر بنسبة 50%، ونحو جمهورية التشيك بنسبة 36%، إلى جانب زيادات في أستراليا وصربيا بنسبة 23%. كما سجلت منطقة أوقيانوسيا نموًا إجماليًا بنسبة 33%، في حين شهدت الصادرات نحو الشرق الأوسط تراجعًا حادًا بلغ 63%، ما يعكس تحولات عميقة في اتجاهات الطلب العالمي.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كحالة استثنائية، خاصة في قطاع سيارات الركاب، حيث سجل أداءً معاكسًا للاتجاه العام الذي عرفته أسواق تقليدية مثل فرنسا، التي تراجعت صادراتها بنسبة 18%، وإسبانيا بنسبة 30%، والمملكة المتحدة بنسبة 21%، وبولندا بنسبة 49%. ويعكس هذا التوجه تحوّلًا تدريجيًا نحو الأسواق الصاعدة، التي باتت تستقطب اهتمام المصدرين الأتراك في ظل تراجع الطلب الأوروبي.
أما على مستوى الأداء الإجمالي، فقد بلغت صادرات السيارات التركية خلال الربع الأول من السنة حوالي 9.896 مليار دولار، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 4.3%، ما يؤكد أن التراجع المسجل في مارس يظل ظرفيًا ولا يعكس الاتجاه العام للقطاع.
وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن المغرب لم يعد مجرد سوق ثانوية، بل بدأ يرسخ موقعه كوجهة استراتيجية ضمن خارطة الصادرات التركية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وتطوره الصناعي، وهو ما قد يفتح آفاقًا أوسع لتعزيز الشراكات الصناعية والتجارية بين البلدين في قطاع يعد من أكثر القطاعات دينامية على الصعيد الدولي.