ولتأمين تكوين تطبيقي شامل، تعتمد القافلة على ست وحدات متنقلة مجهزة تجهيزاً حديثاً، تشمل ورشات لصيانة السيارات، ونجارة الألمنيوم، وكهرباء البناء، والخياطة والفصالة، إضافة إلى وحدة لاكتشاف المهن الرقمية، ووحدة إضافية مخصصة لتعزيز الكفاءات الذاتية لدى المتدربين الشباب. هذا التجهيز يضمن توازناً بين التعليم النظري والتطبيق العملي، ويتيح فرصاً أكبر للشباب لاكتساب مهارات عملية قابلة للتشغيل.
ولا يقتصر دور القافلة على التكوين التقني فحسب، بل تشمل خدمات التوجيه والإرشاد المهني، بدءاً من مرحلة اختيار التخصص والقبول، مروراً بالمواكبة خلال التكوين، ووصولاً إلى دعم الإدماج في سوق الشغل، بمشاركة طاقم من المكونين الدائمين والمؤقتين، إلى جانب الأطر الإدارية، لضمان متابعة شاملة للمستفيدين.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع للمكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل، تهدف إلى رفع قابلية تشغيل الشباب وتطوير الكفاءات المحلية، حيث ستنتقل القافلة وفق برمجة وطنية إلى مناطق أخرى، تشمل تاهلة بإقليم تازة، ورباط الخير بإقليم صفرو، وعين تاوجطات بإقليم الحاجب، بالتعاون مع الجماعة الترابية لتيسة والمديرية الجهوية لجهة فاس-مكناس، مع طموح لتعميم النموذج على باقي جهات المملكة.
وتبرز المعطيات تطور منظومة الوحدات المتنقلة منذ سنة 2019، حيث ارتفع عدد الوحدات من 22 إلى 26 وحدة بعد إدماج تجهيزات جديدة وفق معايير حديثة، ما رفع الطاقة الاستيعابية السنوية إلى 950 مقعداً بيداغوجياً، مقابل 780 مقعداً قبل سنة 2019، مع إدماج تجهيزات أساسية كالوقاية من الحرائق، والتكييف، وربط الشبكة، وإعادة هيكلة البرامج التكوينية، بما فيها مسارات جديدة كاكتشاف الرقمنة وتخصص "مثبت أنظمة الطاقة الشمسية الفوتوفولتية".
ويؤكد المكتب أن نموذج القافلة المتنقلة يمثل تحولاً نوعياً مقارنة بالمقاربة السابقة، إذ يتيح تجميع عدة وحدات في موقع واحد، ما يوفر تنوعاً أوسع في المسارات المهنية، ويعزز ملاءمة التكوين مع مؤهلات المستفيدين وتطلعاتهم، ويرفع من جاذبية العرض التكويني، خاصة للشباب القروي، بما يسهم في تنشيط النسيج السوسيو-اقتصادي للمناطق المستهدفة