فن وفكر

فيلم “زنقة مالقا” لمريم التوزاني يدخل القاعات المغربية.. قصة إنسانية بين الذاكرة والحب في طنجة


تستعد القاعات السينمائية المغربية، ابتداء من 22 أبريل 2026، لاستقبال الفيلم الروائي الطويل “زنقة مالقا”، أحدث أعمال المخرجة المغربية مريم التوزاني، في خطوة جديدة تعزز حضورها ضمن أبرز الأصوات السينمائية المغربية المعاصرة.ويأتي هذا العمل كثالث تجربة طويلة في مسار التوزاني، بعد النجاح اللافت الذي حققته في أفلامها السابقة، وعلى رأسها آدم والقفطان الأزرق، حيث واصلت من خلالهما الاشتغال على قضايا إنسانية دقيقة، تمزج بين العمق الاجتماعي والحساسية الفنية.



قصة إنسانية من قلب طنجة
يحكي فيلم “زنقة مالقا” قصة “ماريا أنخيليس”، امرأة إسبانية مسنة تبلغ من العمر 79 سنة، اختارت أن تقضي ما تبقى من حياتها في مدينة طنجة، حيث تعيش في هدوء داخل شقتها التي تختزن ذكريات عمر كامل.

غير أن هذا الاستقرار سرعان ما يهتز مع عودة ابنتها “كلارا” من مدريد، حاملة معها قرارا حاسما ببيع الشقة العائلية. قرار يفتح الباب أمام صراع عاطفي عميق بين جيلين، ويضع الأم في مواجهة فقدان المكان الذي يشكل جزءا من هويتها وذاكرتها.ومن خلال هذا الصراع، تنطلق البطلة في رحلة داخلية غير متوقعة، تعيد من خلالها اكتشاف ذاتها، وتسترجع شغفها بالحياة، في قصة تمزج بين الحنين، والحب، والرغبة في التشبث بما تبقى من الذكريات.

معالجة فنية تجمع بين الواقعية والحميمية
تواصل مريم التوزاني في هذا العمل أسلوبها الخاص، القائم على مقاربة إنسانية هادئة، تركز على التفاصيل الدقيقة للعلاقات الإنسانية، بعيدا عن الصخب الدرامي التقليدي.ويُقدم الفيلم بلغتين، الإسبانية والدارجة المغربية، في اختيار فني يعكس طبيعة مدينة طنجة كفضاء للتلاقي الثقافي، ويمنح العمل بعدا واقعيا يعزز صدقيته.كما يعتمد الفيلم على إيقاع بصري هادئ، يواكب التحولات النفسية للشخصيات، ويمنح المشاهد فرصة الغوص في عوالمها الداخلية.

طاقم فني دولي وتعاون مغربي متميز
يضم الفيلم نخبة من الممثلين المغاربة والأجانب، من بينهم كارمن مورا، ومارتا إيتورا، إلى جانب الممثل والمخرج أحمد بولان، في توليفة فنية تعكس الطابع الدولي للعمل.وقد شاركت مريم التوزاني في كتابة السيناريو إلى جانب المخرج نبيل عيوش، الذي تولى أيضا إنتاج الفيلم، بشراكة مع أمين بنجلون وجون-ريمي ديكورتيو، ما يعكس استمرار التعاون بين أبرز الأسماء في السينما المغربية.

حضور لافت في المهرجانات الدولية
قبل وصوله إلى القاعات الوطنية، سجل “زنقة مالقا” حضورا مميزا في عدد من المهرجانات السينمائية، حيث عُرض لأول مرة ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ونال إشادة نقدية واسعة من قبل المتابعين والنقاد.

كما شارك الفيلم في المسابقة الرسمية لـ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قبل أن يُفتتح به مهرجان مالقة السينمائي، في تأكيد على مكانته ضمن الأعمال السينمائية البارزة لسنة 2026.ومن المرتقب أن يواصل الفيلم جولته الدولية، من خلال مشاركته في مهرجان مالمو للسينما العربية، ما يعزز حضوره في المشهد السينمائي العالمي.

السينما المغربية.. مسار نحو العالمية
يعكس فيلم “زنقة مالقا” الدينامية التي تعرفها السينما المغربية في السنوات الأخيرة، حيث باتت الأعمال الوطنية تحظى باهتمام متزايد في المحافل الدولية، بفضل جودة الإنتاج وجرأة المواضيع المطروحة.وتبرز مريم التوزاني كواحدة من أبرز المخرجات اللواتي ساهمن في هذا التحول، من خلال تقديم أعمال تلامس القضايا الإنسانية بعمق، وتمنح السينما المغربية صوتا مميزا على الصعيد العالمي.

بين الذاكرة والهوية.. رسالة الفيلم
لا يقتصر “زنقة مالقا” على كونه قصة شخصية لامرأة مسنة، بل يطرح أسئلة أعمق حول العلاقة بين الإنسان والمكان، ومعنى الانتماء، وقيمة الذكريات في تشكيل الهوية.كما يعكس الفيلم صراعا هادئا بين منطق العصر، الذي يميل إلى التغيير والبيع والتجديد، ومنطق الذاكرة، الذي يتمسك بما يمنح للحياة معناها الإنساني.مع اقتراب موعد عرضه في القاعات المغربية، يُنتظر أن يشكل فيلم “زنقة مالقا” إضافة نوعية إلى الرصيد السينمائي الوطني، وأن يواصل نجاحاته التي حققها في المهرجانات الدولية.

فهو عمل يجمع بين الحس الإنساني العميق والمعالجة الفنية الراقية، ويؤكد مرة أخرى أن السينما المغربية قادرة على ملامسة القضايا الكونية بلغة بسيطة وصادقة، تصل إلى الجمهور أينما كان.




الاثنين 13 أبريل 2026
في نفس الركن