حياتنا

فيضانات القصر الكبير تتسبب في شلل عمل مستشفى القرب وتعطل حياة السكان


وجدت القصر الكبير نفسها، في ظرف زمني وجيز، أمام وضع طارئ فرضته سيول قوية غمرت أحياء ومرافق حيوية، ما حول المدينة إلى منطقة منكوبة مؤقتًا وأثار حالة من الهلع بين السكان. وتشهد المدينة، التي يشقها وادي اللوكوس، أسوأ فيضانات منذ سنوات، بعد أن خرج الوادي عن مجراه الطبيعي وغطى مساحات واسعة من الضفاف، مما أعاد إلى الذاكرة أحداث فيضانية سابقة.



وعلى خلفية هذا الطوفان المفاجئ، دخلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية في حالة استنفار قصوى، فيما انتشرت فرق التدخل السريع لمراقبة الوضع وحماية السكان، وتقديم المساعدة للمتضررين، خصوصًا في الأحياء المنخفضة التي شهدت ارتفاعًا خطيرًا في منسوب المياه، مثل أحياء “سيدي رضوان” و”المناكيب” والمدينة العتيقة المحاذية للوادي.

 

وفي تطور مقلق، اجتاحت مياه السيول صباح الخميس مرافق مستشفى القرب الواقع بالمدخل الشمالي للمدينة، حيث طوقت المياه المبنى ودخلت إلى ممراته وقاعاته، مما أدى إلى تعليق جميع الخدمات الصحية بشكل مؤقت وإخلاء المرضى. كما باشرت فرق طبية مختصة عمليات شفط المياه وحماية التجهيزات الطبية، وسط مخاوف من تضرر البنية التحتية للمستشفى، رغم حداثته وتجهيزه لاستقبال المرضى.
 

وأرجع المسؤولون هذا الوضع إلى الامتلاء الكامل لحقينة سد “وادي المخازن”، المصدر الرئيسي لتزويد المنطقة بالمياه، والذي بلغ 100% من سعته نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة. وعليه، اضطرت وكالة الحوض المائي إلى فتح بوابات التفريغ لتصريف الفائض، وهي خطوة ضرورية للحفاظ على سلامة السد، لكنها أسهمت في ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس بشكل يفوق القدرة الاستيعابية، ما أدى إلى الفيضانات المدمرة في الأحياء المجاورة.
 

على صعيد آخر، تسبب الطوفان في اختناق شبه كامل لشبكة التطهير السائل بالمدينة، ما أدى إلى ارتداد مياه الأمطار المختلطة بمياه الوادي إلى الشوارع والأزقة، محولة إياها إلى برك راكدة تعيق الحركة وتزيد من مخاطر الصحة العامة، خصوصًا في ظل انتشار الفيضانات في الأحياء المكتظة بالسكان.
 

وساهمت هذه الظروف في توقف حركة السير بشكل شبه كامل، مع تكدس المركبات وارتفاع مستوى القلق بين المواطنين الذين تابعوا منازلهم في خطر غمر المياه. كما تم تفعيل خطط الطوارئ المحلية بالتعاون مع السلطات الصحية لتوفير احتياجات السكان، وتحريك فرق الدعم لتقديم مساعدات عاجلة لمنزلي الأسر الأكثر تضررًا.
 

وفي ختام اليوم الأول من الأزمة، أعلنت السلطات المحلية عن استمرار عمليات المراقبة وإجلاء السكان عند الحاجة، فيما تواصل فرق الإنقاذ والوقاية المدنية عملها لتقليل الأضرار وحماية الممتلكات، مع تفعيل خطة لتقديم الدعم الطبي والخدمات الأساسية للسكان حتى عودة الوضع إلى طبيعته.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 يناير 2026
في نفس الركن