وفي تطور مقلق، اجتاحت مياه السيول صباح الخميس مرافق مستشفى القرب الواقع بالمدخل الشمالي للمدينة، حيث طوقت المياه المبنى ودخلت إلى ممراته وقاعاته، مما أدى إلى تعليق جميع الخدمات الصحية بشكل مؤقت وإخلاء المرضى. كما باشرت فرق طبية مختصة عمليات شفط المياه وحماية التجهيزات الطبية، وسط مخاوف من تضرر البنية التحتية للمستشفى، رغم حداثته وتجهيزه لاستقبال المرضى.
وأرجع المسؤولون هذا الوضع إلى الامتلاء الكامل لحقينة سد “وادي المخازن”، المصدر الرئيسي لتزويد المنطقة بالمياه، والذي بلغ 100% من سعته نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة. وعليه، اضطرت وكالة الحوض المائي إلى فتح بوابات التفريغ لتصريف الفائض، وهي خطوة ضرورية للحفاظ على سلامة السد، لكنها أسهمت في ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس بشكل يفوق القدرة الاستيعابية، ما أدى إلى الفيضانات المدمرة في الأحياء المجاورة.
على صعيد آخر، تسبب الطوفان في اختناق شبه كامل لشبكة التطهير السائل بالمدينة، ما أدى إلى ارتداد مياه الأمطار المختلطة بمياه الوادي إلى الشوارع والأزقة، محولة إياها إلى برك راكدة تعيق الحركة وتزيد من مخاطر الصحة العامة، خصوصًا في ظل انتشار الفيضانات في الأحياء المكتظة بالسكان.
وساهمت هذه الظروف في توقف حركة السير بشكل شبه كامل، مع تكدس المركبات وارتفاع مستوى القلق بين المواطنين الذين تابعوا منازلهم في خطر غمر المياه. كما تم تفعيل خطط الطوارئ المحلية بالتعاون مع السلطات الصحية لتوفير احتياجات السكان، وتحريك فرق الدعم لتقديم مساعدات عاجلة لمنزلي الأسر الأكثر تضررًا.
وفي ختام اليوم الأول من الأزمة، أعلنت السلطات المحلية عن استمرار عمليات المراقبة وإجلاء السكان عند الحاجة، فيما تواصل فرق الإنقاذ والوقاية المدنية عملها لتقليل الأضرار وحماية الممتلكات، مع تفعيل خطة لتقديم الدعم الطبي والخدمات الأساسية للسكان حتى عودة الوضع إلى طبيعته.