صحتنا

فيروس “هانتا” يعيد شبح القلق الصحي العالمي بعد تفشٍّ على متن سفينة سياحية


عاد القلق الصحي ليخيّم من جديد على الساحة الدولية، عقب تسجيل تفشٍّ لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية، في حادث أثار مخاوف واسعة بعد الإعلان عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر من الركاب، وسط متابعة دقيقة من السلطات الصحية في عدة دول.



وأعاد هذا التطور إلى الأذهان أجواء الترقب والذعر التي عاشها العالم خلال جائحة كورونا، خاصة مع تزايد التساؤلات حول طبيعة الفيروس ومدى خطورته وإمكانية تحوله إلى تهديد صحي عالمي جديد.

ويثير فيروس “هانتا” مخاوف كبيرة لدى الرأي العام بالنظر إلى معدل الإماتة المرتفع المرتبط ببعض سلالاته، إذ قد يتسبب في مضاعفات خطيرة تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى، خصوصاً في حال تأخر التشخيص أو غياب الرعاية الطبية السريعة.

غير أن خبراء الصحة يسارعون إلى طمأنة المواطنين، مؤكدين أن طريقة انتشار فيروس “هانتا” تختلف بشكل جذري عن فيروس كورونا، حيث لا ينتقل بسهولة بين البشر في أغلب الحالات، بل يرتبط أساساً بالتعرض للقوارض أو ملامسة فضلاتها أو استنشاق جزيئات ملوثة في أماكن مغلقة.

ورغم محدودية انتقال العدوى بين الأشخاص، فإن التفشي المسجل على متن السفينة السياحية أعاد النقاش حول هشاشة الأنظمة الصحية أمام الفيروسات النادرة، خاصة في ظل غياب لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية فعالة ضد “هانتا” حتى الآن.

ويقتصر التدخل الطبي الحالي على الرعاية الداعمة ومراقبة الأعراض، مع التركيز على التدخل المبكر لتفادي تطور الحالة الصحية للمصابين، وهو ما يضع المؤسسات الصحية أمام تحديات إضافية تتعلق بسرعة التشخيص والاستجابة.

كما سلطت هذه الواقعة الضوء على أهمية المراقبة الصحية داخل وسائل النقل والسفر الدولية، خصوصاً السفن السياحية التي تشهد تجمعات بشرية كثيفة، ما قد يرفع من مخاطر انتشار بعض الأمراض المعدية أو النادرة.

ويرى متابعون أن العالم، رغم الخبرة التي راكمها بعد جائحة كورونا، لا يزال مطالباً بتعزيز أنظمة اليقظة الوبائية والاستثمار في البحث العلمي، من أجل تطوير لقاحات وعلاجات قادرة على مواجهة الفيروسات الناشئة قبل تحولها إلى أزمات صحية واسعة النطاق.

وبين التحذير والطمأنة، يبقى فيروس “هانتا” تحت مراقبة صحية دولية دقيقة، فيما تتواصل الأبحاث لفهم طبيعته بشكل أعمق والحد من مخاطره المحتملة في المستقبل.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 11 ماي 2026
في نفس الركن