كلاكسون

فيراري تتراجع عن الأزرار اللمسية: عودة الإحساس الحقيقي إلى مقود القيادة


في خطوة تعكس استجابة نادرة لآراء العملاء، أعلنت Ferrari عن تراجعها عن أحد أكثر قراراتها التقنية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعد أن أقرت بأن اعتمادها على الأزرار اللمسية في مقود سياراتها لم يكن موفقاً كما كان متوقعاً.



قبل أقل من عام، كانت Ferrari SF90 تمثل ذروة التوجه نحو الرقمنة داخل مقصورات سيارات فيراري، حيث تم استبدال الأزرار التقليدية بأخرى تعمل باللمس (Capacitive Touch)، في محاولة لتقديم تجربة قيادة مستقبلية. غير أن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات واسعة من قبل الملاك، الذين وصفوا النظام بأنه غير عملي، خاصة أثناء القيادة السريعة التي تتطلب تركيزاً عالياً واستجابة فورية.

اليوم، تعود الشركة الإيطالية إلى جذورها، معلنة عن “الحل” الذي طال انتظاره. فقد أعادت تقديم الأزرار الفيزيائية (الحقيقية) في طراز Ferrari Amalfi الجديد، في خطوة تؤكد إدراكها لأهمية التوازن بين الابتكار والتجربة الحسية للسائق.

ولم تكتفِ Ferrari بذلك، بل قررت أيضاً توفير ترقية اختيارية لمالكي طرازاتها الحالية، تتيح لهم استبدال الأزرار اللمسية بأخرى ميكانيكية تمنح إحساساً أفضل وتحكماً أكثر دقة.

وتتوفر هذه الترقية حالياً لطرازي Ferrari Purosangue وFerrari 12Cilindri، حيث أعلن أحد وكلاء فيراري في أتلانتا عن بدء استقبال الطلبات. وتتميز العملية بسهولة التنفيذ، إذ لا يتطلب الأمر إرسال السيارة إلى إيطاليا، بل يقتصر على استبدال الجزء الخاص بمفاتيح التحكم في المقود، مع الحفاظ على غطاء الوسادة الهوائية كما هو.

وعلى صعيد التصميم، حرصت فيراري على أن تبدو الترقية الجديدة مطابقة تقريباً للشكل الأصلي، مع الحفاظ على الهوية البصرية للمقصورة. غير أن الفارق الجوهري يكمن في اعتماد مفاتيح ميكانيكية حقيقية للتحكم في القوائم، والاتصالات، ونظام تثبيت السرعة، ما يوفر تجربة أكثر أماناً وسلاسة أثناء القيادة. في المقابل، تظل بعض العناصر الأخرى كما هي، مثل نظام Manettino الشهير، إضافة إلى أدوات التحكم في المساحات والأضواء.

تعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في فلسفة التصميم لدى فيراري، حيث لم يعد الابتكار يعني بالضرورة التخلي عن الأساسيات، بل أصبح يرتكز على تحسين تجربة المستخدم والاستماع إلى صوته. وبينما تتسابق شركات السيارات نحو المزيد من الرقمنة، تثبت فيراري أن العودة إلى البساطة أحياناً قد تكون هي الخيار الأكثر تقدماً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 18 مارس 2026
في نفس الركن