ومنذ الساعات الأولى لارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، باشرت القوات المسلحة الملكية عمليات ميدانية واسعة النطاق، سخّرت خلالها موارد بشرية متخصصة ووسائل لوجستية متطورة، من قوارب مطاطية وآليات ثقيلة، لتمكين فرق الإجلاء من الوصول إلى الأحياء المنخفضة والمناطق التي حاصرتها المياه. وقد مكّنت هذه التدخلات الحاسمة من إنقاذ آلاف المواطنين، خصوصاً الفئات الهشة من مسنين ومرضى وأشخاص في وضعية إعاقة، في ظروف تطلبت تدخلاً سريعاً ودقيقاً.
وبتعليمات ملكية مباشرة، تولّت القوات المسلحة الملكية نصب خيام عسكرية مخصصة لإدارة الأزمات في مواقع آمنة، جرى تجهيزها وفق معايير تضمن كرامة المتضررين وسلامتهم، وتحميهم من قساوة الطقس واستمرار التساقطات. وقد شكلت هذه الخيام مأوى مؤقتاً لعدد كبير من الأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، في مشهد يعكس البعد الإنساني العميق لتدخل المؤسسة العسكرية.
ولم يقتصر دور القوات المسلحة الملكية على الإيواء فقط، بل شمل أيضاً توفير شروط العيش الأساسية داخل مراكز الاستقبال، من خلال تجهيز المخيمات بمولدات كهربائية للإنارة الليلية، وتمكين السكان من شحن هواتفهم للبقاء على تواصل مع عائلاتهم، إضافة إلى إنشاء وحدات صحية متنقلة لتقديم الإسعافات الأولية، ومطابخ ميدانية لتوفير وجبات ساخنة بشكل منتظم.
كما عملت القوات المسلحة الملكية في تنسيق محكم مع السلطات المحلية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والوقاية المدنية، ضمن خلية أزمة موحّدة تُواكب تطورات الوضع لحظة بلحظة، ما ساهم في تعزيز فعالية التدخلات، وتسريع عمليات الإجلاء، وتأمين المناطق التي تم إخلاؤها.
ويعكس هذا الحضور القوي والمنظم للقوات المسلحة الملكية، مرة أخرى، الدور المحوري الذي تضطلع به في حماية المواطنين، ليس فقط كقوة دفاعية، بل كفاعل أساسي في دعم الأمن الإنساني، وترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات ميدانية ملموسة تُعيد الطمأنينة في أحلك الظروف.