حياتنا

فوضى النقل بالأعياد.. استغلال متكرر وسط غياب للردع


مع اقتراب عيد الاضحى، يعود مشهد الفوضى داخل قطاع النقل الطرقي ليفرض نفسه من جديد، في صورة باتت تتكرر بشكل شبه سنوي وتثير غضب المواطنين واستياءهم الواسع. فبدل أن تتحول المناسبة الدينية إلى فرصة للقاء العائلات وصلة الرحم في ظروف مريحة، يجد آلاف المسافرين أنفسهم أمام موجة من الزيادات المفاجئة في أسعار التذاكر، واكتظاظ خانق داخل الحافلات، وفوضى عارمة داخل المحطات، وسط غياب واضح لأي مراقبة صارمة أو تدخل فعلي يضع حدا لهذه التجاوزات المتكررة



 

وتتحول فترات الأعياد والعطل الكبرى في كل سنة إلى موسم مفتوح للاستغلال، حيث ترتفع أسعار التنقل بشكل لافت بمجرد تزايد الطلب على السفر، دون احترام القدرة الشرائية للمواطنين أو مراعاة الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من الأسر المغربية. ويؤكد مسافرون أن هذه الزيادات أصبحت أمرا متوقعا مع كل مناسبة، في ظل شعور عام بأن بعض مهنيي النقل يستغلون حاجة الناس للتنقل من أجل تحقيق أرباح سريعة، بعيدا عن أي ضوابط حقيقية.
 

ولا تتوقف معاناة المواطنين عند غلاء التذاكر فقط، بل تمتد إلى ظروف سفر توصف في كثير من الأحيان بالمهينة وغير الآمنة، بسبب الاكتظاظ المفرط داخل الحافلات، وتجاوز الطاقة الاستيعابية بشكل متكرر، مع نقل ركاب في أوضاع تفتقر لأبسط شروط الراحة والسلامة. ويشتكي مسافرون من رحلات طويلة تتحول إلى ساعات من التعب والاختناق، في غياب احترام القانون أو مراعاة كرامة الركاب.
 

كما تعرف المحطات الطرقية خلال هذه الفترات حالة من الارتباك والفوضى، بسبب الازدحام الكبير وضعف التنظيم، حيث يجد المواطن نفسه أمام طوابير طويلة، وتغييرات مفاجئة في الأسعار، وتأخر الرحلات، مع غياب أي تواصل واضح أو تأطير فعلي يخفف من معاناة المسافرين. ويؤكد كثيرون أن المشهد يتكرر كل سنة بالطريقة نفسها، دون أن تلوح في الأفق أي إصلاحات حقيقية قادرة على إنهاء هذا العبث الموسمي.
 

ويرى عدد من المواطنين أن أخطر ما في الوضع هو الغياب شبه الكامل للمراقبة والزجر، سواء داخل المحطات أو على الطرق، ما يجعل بعض المخالفات تمر بشكل عادي دون خوف من المحاسبة. فخلال مواسم الأعياد، تختفي عمليا مظاهر الصرامة في تطبيق القوانين المتعلقة بالحمولة القانونية واحترام التسعيرة وظروف السلامة، لتتحول معاناة المسافرين إلى أمر اعتيادي يتكرر كل سنة.
 

كما يثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول دور الجهات الوصية في حماية حقوق المسافرين وضمان احترام القانون، خاصة وأن المواطنين يؤكدون أن الشكايات المتكررة لا تجد في كثير من الأحيان أي تفاعل جدي، وهو ما يساهم في استمرار نفس التجاوزات دون تغيير. ويعتبر كثيرون أن غياب المراقبة الصارمة شجع على ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب داخل جزء من القطاع.
 

وفي مقابل هذه الأوضاع، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل حازم يعيد الانضباط إلى قطاع النقل الطرقي خلال المناسبات الكبرى، عبر تكثيف المراقبة الميدانية، وضبط الأسعار، واحترام شروط السلامة، وتشديد العقوبات على المخالفين، حتى لا تبقى الأعياد بالنسبة لآلاف المواطنين موسما سنويا للمعاناة والاستغلال بدل أن تكون مناسبة للراحة والطمأنينة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 26 ماي 2026
في نفس الركن