حياتنا

فوضى “التريبورتورات” بسلا تعيد الجدل حول تنظيم النقل الثلاثي والعشوائية الحضرية


تشهد مدينة سلا جدلاً متصاعداً بسبب الانتشار المتزايد لـ“التريبورتورات” في عدد من الشوارع والأحياء، حيث أثارت هذه الوسيلة المستعملة في النقل والتوصيل موجة من الانتقادات وسط الساكنة، في ظل ما يعتبره متتبعون حالة من الفوضى وغياب التنظيم في هذا القطاع.



وأصبحت هذه المركبات الثلاثية العجلات حاضرة بقوة في المشهد الحضري للمدينة، سواء في عمليات نقل البضائع أو خدمات التوصيل السريع، غير أن توسع استعمالها بشكل غير منظم أدى إلى تسجيل اختلالات مرتبطة بالسير والجولان، واحتلال الملك العمومي، إضافة إلى بعض السلوكيات التي تُوصف بالفوضوية في الطرقات.

ويؤكد عدد من المواطنين أن “التريبورتورات” باتت تشكل ضغطاً إضافياً على حركة المرور، خاصة في الأزقة الضيقة والمناطق التجارية المكتظة، حيث تتسبب في عرقلة السير وخلق ازدحام متكرر، فضلاً عن غياب احترام واضح لقواعد السلامة الطرقية في بعض الحالات.

في المقابل، يرى مهنيون أن هذه الوسيلة أصبحت تشكل مصدر رزق لعدد كبير من الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، معتبرين أن الحل لا يكمن في المنع، بل في التنظيم والتأطير القانوني للقطاع بما يضمن توازناً بين الحق في العمل واحترام النظام العام.

ويطالب فاعلون محليون بضرورة تدخل الجهات المختصة من أجل وضع إطار قانوني واضح ينظم عمل “التريبورتورات”، سواء من خلال تحديد المسارات المسموح بها، أو فرض شروط تقنية ومعايير للسلامة، إلى جانب ضبط عمليات الاستغلال التجاري داخل المجال الحضري.

كما يدعو البعض إلى اعتماد نظام ترخيص وتأهيل مهني لسائقي هذه المركبات، بما يضمن إدماجهم في منظومة النقل الحضري بشكل منظم، ويحد من العشوائية التي أصبحت تؤثر على جمالية المدينة وانسيابية الحركة داخلها.

وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع يشهده عدد من المدن المغربية، حيث يطرح موضوع وسائل النقل الصغيرة غير التقليدية تحديات متزايدة أمام السلطات المحلية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت فئات واسعة إلى الاعتماد على هذا النشاط كمصدر دخل أساسي.

وبين مطالب التنظيم وواقع الحاجة الاقتصادية، يبقى ملف “التريبورتورات” بسلا مفتوحاً على نقاش واسع حول كيفية تحقيق التوازن بين إدماج هذه الوسائل في النسيج الاقتصادي الحضري، وضمان احترام قواعد السير وجودة العيش داخل المدينة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 19 ماي 2026
في نفس الركن