وتستند هذه المستجدات إلى المرسوم رقم 2.24.140، الذي اعتبرته الوزارة الإطار القانوني الجديد المنظم للوضعية المهنية داخل القطاع، حيث أكد فوزي لقجع، في جوابه على سؤال برلماني، أن مقتضيات هذا النص تشمل جميع العاملين دون تمييز، مع تحديد واضح لدرجات التوظيف ومقرات العمل داخل المصالح المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية ومؤسسات التعليم.
كما أوضحت المعطيات الرسمية أن هذه الخطوة جاءت تتويجاً لمسار تفاوضي طويل بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، توج باتفاقات موقعة خلال سنة 2023، شكلت أساساً لإعادة هيكلة الوضعية الإدارية والاجتماعية لآلاف العاملين بالقطاع.
غير أن هذا التطور لم يمر دون نقاش، إذ ظلت تنسيقيات “أساتذة التعاقد” في فترات سابقة تعتبر أن مجرد الإعلان السياسي لا يكفي لإنهاء الملف، مؤكدة أن الحل الحقيقي يمر عبر إدماج مالي ومؤسساتي كامل داخل قوانين المالية، وهو ما يعكس حجم التباين بين القراءة النقابية والقراءة الحكومية لهذا التحول.
ويكشف هذا التحول عن انتقال تدريجي من نموذج التوظيف بالتعاقد إلى نموذج إداري أكثر استقراراً داخل قطاع التعليم، في سياق محاولة معالجة واحدة من أكثر الأزمات الاجتماعية حساسية في المنظومة التربوية. كما يعكس، في بعده الأوسع، توجه الدولة نحو تقليص الهشاشة المهنية داخل القطاعات الحيوية، مقابل تعزيز مبدأ الوظيفة القارة كآلية لضمان الاستقرار الوظيفي وتحسين جودة الأداء التربوي