أسرتنا

فن إدارة المال: من الوعي إلى التحكم


إدارة المال ليست حكرًا على الخبراء أو على جنس معين؛ إنها مهارة حياتية أساسية تمس يومياتنا كما العمل والصحة والرفاهية. الخطوة الأولى تبدأ بتغيير نظرتنا تجاه المال: الاعتراف بأنه جزء من حياتنا اليومية، وأن كل قرار مالي صغير أو كبير يؤثر على توازننا المالي.



النظرة الصريحة إلى الحسابات هي المرحلة الثانية. كثيرًا ما تكون النفقات البسيطة “التي نعتبرها متعة” سببًا رئيسيًا في اختلال الميزانية. فمعرفة أين تذهب كل وحدة مالية تمنحنا القدرة على السيطرة واتخاذ قرارات واعية. هنا يظهر الفرق بين الاستهلاك العشوائي والإنفاق المتعمد: الإنفاق على الأساسيات أولاً، ثم على الرغبات، ليس حرمانًا بل اختيارًا مسؤولًا.

الخطوة الثالثة تتعلق بالادخار: دفع الذات أولًا. كلما وصل المال، حتى لو كان مبلغًا صغيرًا، يجب تخصيص جزء للادخار. الثبات على هذه العادة يفوق قيمة المبلغ ذاته، لأنه يبني الانضباط المالي ويحول المال إلى أداة للتحكم وليس مجرد وسيلة للبقاء على قيد الاستهلاك.

وأخيرًا، التوقف عن الشعور بالذنب تجاه المال. المال ليس مكافأة ولا عقابًا، بل وسيلة لتلبية احتياجاتنا وتحقيق أهدافنا. التحكم المالي يبدأ من تبني عقلية متوازنة تجاه المال، ومراعاة كل قرار مالي بعقلانية، مع الموازنة بين الحاجيات والرغبات.

باختصار، المال قوة تتحكم بها العقلية والانضباط لا الحظ أو الجنس. من يعرف قيمة كل وحدة ينفقها، ويضع أولوياته بوضوح، يكون قد حقق خطوة جوهرية نحو الحرية المالية والاستقلالية الحقيقية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 يناير 2026
في نفس الركن