ويقدم المتحف نفسه باعتباره أول مؤسسة متحفية في العالم مكرسة بالكامل للفن والثقافة الصوفية، وهو توصيف أوردته عدة منشورات دولية، رغم صعوبة التحقق منه بشكل قاطع. ويعكس هذا الطرح طموح القائمين على المشروع إلى إبراز التصوف بوصفه تراثًا حيًا لا يقتصر على الماضي، بل يستمر حضوره في الممارسات والثقافة المعاصرة.
ومن بين أبرز المعروضات أوعية "الكشكول"، التي ارتبطت تاريخيًا بالدراويش وأصبحت رمزًا للزهد والتجرد من الماديات، إلى جانب عرض هولوغرام للشيخ حضرة شاه مقصود يقدم تعاليم باللغة الفارسية. كما يزاوج المتحف بين مقتنياته التاريخية وإبداعات لفنانين معاصرين، مسلمين وغير مسلمين، تتناول موضوعات مثل النور والبحث الروحي ومعرفة الذات.
وتبلغ هذه المقاربة ذروتها في معرض «حين تتذكر المرآة الخطى»، المفتوح إلى غاية 13 شتنبر 2026، بإشراف كلزار يوسفي، وبمشاركة الفنانين فرخندة أحمد زاده، ورشيد قريشي، وساناز مازيناني، وبهمن بناهي، ومنير شهرودي فرمانفرمايان. ويستند المعرض إلى ثمانية مفاهيم صوفية، ويضم تجربة افتراضية للذكر، وقاعة تفاعلية لفسيفساء المرايا، وفضاءات للقراءة والاستماع.
ويرى متابعون أن اعتماد أسلوب الانغماس الحسي يسهل تقريب موضوع التصوف إلى الجمهور، لكنه قد يحمل أيضًا خطر اختزال تقليد روحي وتاريخي غني في تجربة جمالية مجردة. وقد أشار Journal des Arts إلى أن كثافة الرموز في الأعمال المعروضة تستدعي توفير وساطة ثقافية تشرح ارتباطها بالنصوص والمقتنيات الدائمة.
وعلى المستوى المؤسساتي، يدير المتحف جمعية خاضعة للقانون الفرنسي لسنة 1901، أُسست عام 2020 وترتبط بمدرسة MTO Shahmaghsoudi، وهي منظمة دولية تُعنى بتعليم التصوف. كما يحظى المشروع بدعم مؤسستين خيريتين مقرهما الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى مساهمة عدد من المانحين الذين لم تُكشف هوياتهم.
ولم تُنشر ميزانية المتحف لسنة 2026، فيما يتولى إدارته بالنيابة إيريك ديلبون، المسؤول السابق عن مجموعات الفن الإسلامي في معهد العالم العربي، وأكد المتحف أنه استقبل، حتى مارس 2026، أكثر من 12 ألفًا و800 زائر منذ افتتاحه، يشكل الأجانب نحو ربعهم. ويواجه اليوم تحديات تتمثل في توسيع قاعدة زواره، وتعزيز لجانه العلمية، وتوثيق أصول مجموعاته ومقتنياته بشكل أكثر دقة وشفافية.
ويأتي افتتاح المتحف في سياق يشهد فيه النقاش العام بفرنسا تركيزًا متزايدًا على قضايا الهوية والأمن المرتبطة بالإسلام. ومن هذا المنطلق، يسعى المتحف إلى تقديم صورة مختلفة تُبرز البعد الفني والروحي للحضارة الإسلامية، مع تأكيد أن نجاح هذه المبادرة على المدى الطويل سيظل رهينًا بجودة التأطير العلمي، وتعدد وجهات النظر، والشفافية في تدبير المؤسسة