صحتنا

فرنسا تسجل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا بين ركاب سفينة “هونديوس”


تتواصل المخاوف الصحية المرتبطة بسفينة الرحلات السياحية MV Hondius، بعدما أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس هانتا لدى إحدى الراكبات اللواتي تم إجلاؤهن من السفينة، في تطور جديد أعاد الجدل العالمي حول مخاطر الأوبئة العابرة للحدود وذكريات جائحة كوفيد-19.



 

وأكدت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست أن الفحوص الطبية التي أُجريت على الراكبة الفرنسية أثبتت إصابتها بالفيروس، بعد تدهور حالتها الصحية خلال فترة الحجر الطبي، مشيرة إلى أن السلطات الصحية وضعت المصابين والمخالطين تحت مراقبة دقيقة داخل وحدات استشفائية معزولة.
 

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه السفينة تشكل محور متابعة دولية واسعة، بعدما تحولت رحلتها البحرية إلى قضية صحية أثارت اهتمام عدة دول ومنظمات، خصوصاً بعد تسجيل وفيات وإصابات مرتبطة بفيروس هانتا النادر.
 

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن امرأة فرنسية وأمريكياً كانا من بين الركاب الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس بعد إجلائهم من السفينة، التي كانت تقوم برحلة بحرية طويلة عبر المحيط الأطلسي.
 

ورغم القلق المتزايد، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوضع لا يرقى إلى مستوى جائحة عالمية، إذ تم حتى الآن تسجيل ست إصابات مؤكدة فقط من أصل ثماني حالات مشتبه بها، من بينها ثلاث وفيات.
 

غير أن الطابع النادر والخطير للفيروس، إضافة إلى غياب أي لقاح أو علاج محدد له، جعلا السلطات الصحية في عدة دول تتعامل مع الملف بحذر شديد، خاصة وأن بعض سلالات فيروس هانتا قد تؤدي إلى متلازمات تنفسية حادة ومضاعفات خطيرة.
 

وفي فرنسا، خضع خمسة ركاب عادوا من السفينة إلى الحجر الصحي داخل مستشفى مجهز بأنظمة عزل هوائي تمنع انتقال العدوى، حيث أوضحت وزيرة الصحة أن المعنيين سيظلون تحت المراقبة الطبية لفترة لا تقل عن خمسة عشر يوماً.
 

كما كشفت السلطات الفرنسية عن تسجيل حوالي 22 حالة مخالطة محتملة داخل التراب الفرنسي، ما دفع المصالح الصحية إلى توسيع عمليات التتبع والمراقبة الوقائية لتفادي أي تطورات غير متوقعة.
 

ومن المرتقب أن يعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعاً حكومياً جديداً لمتابعة تطورات الملف، في إطار تنسيق مستمر بين السلطات الصحية والأمنية.
 

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول جاهزية الأنظمة الصحية العالمية للتعامل مع الفيروسات النادرة والعابرة للحدود، خصوصاً في ظل حركة السفر الدولية الكثيفة والرحلات البحرية الطويلة التي قد تتحول بسرعة إلى بؤر صحية معقدة.
 

كما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بالسفن السياحية، التي سبق أن شكلت خلال جائحة كورونا فضاءات مغلقة ساهمت في انتشار العدوى بشكل سريع، وهو ما يدفع اليوم إلى رفع مستوى اليقظة الصحية داخل هذا النوع من الرحلات.
 

وفي المقابل، تسعى منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدة أن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً، شرط احترام إجراءات العزل والتتبع الصحي والتنسيق الدولي بين الدول المعنية.
 

وبين التحذير والطمأنة، يواصل العالم متابعة تطورات أزمة “هونديوس”، في انتظار ما إذا كانت الحالات المسجلة ستظل معزولة أم ستقود إلى سيناريو صحي أكثر تعقيداً خلال الأسابيع المقبلة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 11 ماي 2026
في نفس الركن