وفقاً للأرقام التي استعرضها الكاتب، بلغ نصيب الفرد من الثروة في فرنسا عام 2024 نحو 38,110 يورو، ما يضعها في المرتبة 34 عالمياً. هذا المستوى يقل بنسبة 7% عن المتوسط الأوروبي للعام الثالث على التوالي، كما يتراجع أمام دول أوروبية كالدنمارك والسويد وألمانيا، بل وحتى إيطاليا. ويعكس هذا الفارق تحديات هيكلية تتعلق بنمو الاقتصاد وقدرته على خلق الثروة.
وتنعكس هذه الأوضاع على مستويات المعيشة، إذ يواجه نحو 10 ملايين فرنسي ظروفاً اقتصادية صعبة، مع انضمام أكثر من 650 ألف شخص سنوياً إلى دائرة الهشاشة الاجتماعية. ويعود ذلك إلى تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الحياة، ما يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويزيد من الفجوة الاجتماعية.
الديون كعبء متزايد
يبرز عنصر الدين كأحد أكبر التحديات. فقد بلغ الدين العام الفرنسي 3.48 تريليونات يورو، أي ما يعادل 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا أضيفت التزامات التقاعد وحصة فرنسا من قروض الاتحاد الأوروبي، فإن نصيب كل مواطن من الدين يقارب 231 ألف يورو، وهو ما يعادل ست سنوات من الدخل المتوسط. هذا الوضع يضع المالية العامة تحت ضغط مستمر، ويقلص هامش المناورة للاستثمار في قطاعات النمو.
ويرى Baverez أن فرنسا عالقة في نموذج «النمو بالدين»، حيث يتم تعويض تراجع الإنتاج عبر الإنفاق العام والاقتراض، بدلاً من تحفيز الاستثمار والإنتاجية. ونتيجة لذلك، لم تعد البلاد تنتج سوى 36% من السلع الصناعية التي تستهلكها، فيما تقلصت حصتها من التجارة العالمية إلى 2% فقط.
تحديات ديموغرافية وإنتاجية
إلى جانب الأعباء المالية، تواجه فرنسا تحديات ديموغرافية؛ إذ سجلت لأول مرة منذ 1945 عدداً من الوفيات يفوق عدد الولادات، ما ينذر بتغيرات هيكلية في سوق العمل والضمان الاجتماعي. كما تراجعت الإنتاجية بنسبة 6% منذ 2019، في وقت يشهد فيه النظام التعليمي تراجعاً في التصنيفات الدولية، ما يثير مخاوف بشأن القدرة على إعداد الكفاءات اللازمة للاقتصاد الحديث.
وتظهر مؤشرات سوق العمل أيضاً تحديات، إذ يبلغ متوسط ساعات العمل للفرد 664 ساعة سنوياً، مقابل 825 ساعة في الولايات المتحدة، ما يعكس اختلافاً في دينامية الإنتاج. ويرى الكاتب أن ضعف الإنتاجية والاعتماد على الإنفاق العام يحدان من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
سياسات مثيرة للجدل
يحذر Baverez من أن مشروع موازنة 2026 قد يزيد الوضع تعقيداً، إذ يتضمن ضرائب إضافية بقيمة 44 مليار يورو، منها 12 ملياراً على الشركات الكبرى. ويخشى أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقويض القاعدة الإنتاجية ودفع بعض الاستثمارات إلى خارج البلاد، ما ينعكس سلباً على فرص العمل والنمو.
ويتوقع أن يقترب الدين العام من 120% من الناتج المحلي، مع ارتفاع خدمة الدين إلى أكثر من 100 مليار يورو بحلول 2029، ما يفرض تحديات على المالية العامة وقدرة الدولة على تمويل سياسات اجتماعية واستثمارية.
هل المسار حتمي؟
يرفض الكاتب فكرة أن هذا التراجع قدر محتوم، مؤكداً أنه نتيجة خيارات سياسية واقتصادية يمكن مراجعتها. ويدعو إلى «علاج اقتصادي» يركز على الإنتاج والاستثمار والابتكار، ويعزز قيمة العمل والتعليم، بهدف إعادة بناء قاعدة اقتصادية قادرة على المنافسة.
وتشير هذه التحذيرات إلى نقاش أوسع في أوروبا حول مستقبل النمو الاقتصادي، ودور الدولة في تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية. فالتحدي لا يقتصر على فرنسا وحدها، بل يتعلق بقدرة القارة على التكيف مع التحولات العالمية في التكنولوجيا والتجارة والطاقة.
في المحصلة، يعكس هذا النقاش أهمية الإصلاحات الهيكلية كوسيلة لتجنب مسار الانكماش، وبناء نموذج اقتصادي يوازن بين الحماية الاجتماعية وتحفيز الإنتاجية، حتى لا تتحول المخاوف الحالية إلى واقع طويل الأمد.
وتنعكس هذه الأوضاع على مستويات المعيشة، إذ يواجه نحو 10 ملايين فرنسي ظروفاً اقتصادية صعبة، مع انضمام أكثر من 650 ألف شخص سنوياً إلى دائرة الهشاشة الاجتماعية. ويعود ذلك إلى تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الحياة، ما يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويزيد من الفجوة الاجتماعية.
الديون كعبء متزايد
يبرز عنصر الدين كأحد أكبر التحديات. فقد بلغ الدين العام الفرنسي 3.48 تريليونات يورو، أي ما يعادل 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا أضيفت التزامات التقاعد وحصة فرنسا من قروض الاتحاد الأوروبي، فإن نصيب كل مواطن من الدين يقارب 231 ألف يورو، وهو ما يعادل ست سنوات من الدخل المتوسط. هذا الوضع يضع المالية العامة تحت ضغط مستمر، ويقلص هامش المناورة للاستثمار في قطاعات النمو.
ويرى Baverez أن فرنسا عالقة في نموذج «النمو بالدين»، حيث يتم تعويض تراجع الإنتاج عبر الإنفاق العام والاقتراض، بدلاً من تحفيز الاستثمار والإنتاجية. ونتيجة لذلك، لم تعد البلاد تنتج سوى 36% من السلع الصناعية التي تستهلكها، فيما تقلصت حصتها من التجارة العالمية إلى 2% فقط.
تحديات ديموغرافية وإنتاجية
إلى جانب الأعباء المالية، تواجه فرنسا تحديات ديموغرافية؛ إذ سجلت لأول مرة منذ 1945 عدداً من الوفيات يفوق عدد الولادات، ما ينذر بتغيرات هيكلية في سوق العمل والضمان الاجتماعي. كما تراجعت الإنتاجية بنسبة 6% منذ 2019، في وقت يشهد فيه النظام التعليمي تراجعاً في التصنيفات الدولية، ما يثير مخاوف بشأن القدرة على إعداد الكفاءات اللازمة للاقتصاد الحديث.
وتظهر مؤشرات سوق العمل أيضاً تحديات، إذ يبلغ متوسط ساعات العمل للفرد 664 ساعة سنوياً، مقابل 825 ساعة في الولايات المتحدة، ما يعكس اختلافاً في دينامية الإنتاج. ويرى الكاتب أن ضعف الإنتاجية والاعتماد على الإنفاق العام يحدان من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
سياسات مثيرة للجدل
يحذر Baverez من أن مشروع موازنة 2026 قد يزيد الوضع تعقيداً، إذ يتضمن ضرائب إضافية بقيمة 44 مليار يورو، منها 12 ملياراً على الشركات الكبرى. ويخشى أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقويض القاعدة الإنتاجية ودفع بعض الاستثمارات إلى خارج البلاد، ما ينعكس سلباً على فرص العمل والنمو.
ويتوقع أن يقترب الدين العام من 120% من الناتج المحلي، مع ارتفاع خدمة الدين إلى أكثر من 100 مليار يورو بحلول 2029، ما يفرض تحديات على المالية العامة وقدرة الدولة على تمويل سياسات اجتماعية واستثمارية.
هل المسار حتمي؟
يرفض الكاتب فكرة أن هذا التراجع قدر محتوم، مؤكداً أنه نتيجة خيارات سياسية واقتصادية يمكن مراجعتها. ويدعو إلى «علاج اقتصادي» يركز على الإنتاج والاستثمار والابتكار، ويعزز قيمة العمل والتعليم، بهدف إعادة بناء قاعدة اقتصادية قادرة على المنافسة.
وتشير هذه التحذيرات إلى نقاش أوسع في أوروبا حول مستقبل النمو الاقتصادي، ودور الدولة في تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية. فالتحدي لا يقتصر على فرنسا وحدها، بل يتعلق بقدرة القارة على التكيف مع التحولات العالمية في التكنولوجيا والتجارة والطاقة.
في المحصلة، يعكس هذا النقاش أهمية الإصلاحات الهيكلية كوسيلة لتجنب مسار الانكماش، وبناء نموذج اقتصادي يوازن بين الحماية الاجتماعية وتحفيز الإنتاجية، حتى لا تتحول المخاوف الحالية إلى واقع طويل الأمد.