بقلم: عبد المجيد الكوهن
عريضة المطالبة بالاستقلال وكيف علم بها مناضلو وساكنة فاس:
" كما اشرت سابقا، فقد ركز مسؤولو الحزب بفاس، في السنوات الاخيرة من الثلاثينيات وبداية الاربعينيات، على التنظيم الحزبي في مختلف المجالات، وتحميس الوطنيين واعدادهم لكل ما سيأتي من الوقائع النضالية، وكانت مهمتي متجذرة في هذا العمل الوطني،كما سمحت لي هذه المهمة في التعرف على جميع الوطنيين والمؤطرين والمناضلين بمختلف جهات مدينة فاس، مدركا وعارفا الاحوال الاجتماعية التي يعيشونها.
اجتماع خاص واستثنائي:
في الايام الاولى من شهر يناير 1944، وقطعا قبل رفع العريضة،واعتقد يوم 7 او 8، منه،فوجئت وبعض اخواني، بدعوة الحضور، الى اجتماع خاص واستثنائي، بمدرسة النجاح بزنقة حجامة، برئاسة كل من الهاشمي الفيلالي وعبد العزيز بن ادريس، وهي خطوة استباقية لما كانت تنتظره القيادة الحزبية، والغاية من هذا الاجتماع الذي حضره فقط ستة(6) من اطر الحزب وهم:
ادريس السلاوي( القاضي)/العربي بنجلون/ محمد بلحبيب/الطيب السبتي/محمد ززاح/وعبد ربه امحمد العراقي....وقد تم اخبرنا ان السيد عبد الكبير بن اامهدي الفاسي الفهري والسيد حسن بنشقرون هما المسؤولان عن الحزب في حالة القاء القبض على القيادة الحالية المكونة من: الهاشمي الفيلالي/ عبد العزيز بن ادريس/احمد مكوار. وللاشارة تعتبر هذه المرة الاولى التي سأتعرف فيها على السيد عبدالكبير بن المهدي الفاسي شخصيا بعدما كنت اسمع عنه فقط.
اجتماع هام يوم الثلاثاء 11 يناير:
طلبت قيادة الحزب بفاس، المكونة من: الهاشمي الفيلالي/ عبد العزيز بن ادريس/ احمد مكوار. من السيد محمد السعداني استدعاء كتاب دوائر الحزب والمسؤولين عن الخلايا المختلفة لحضور اجتماع، يوم الثلاثاء (11 يناير) بمنزل الحاج حميد بنحدو واخيه المهدي بنحدو بدرب مشماشة بحومة اامخفية بمنطقة العدوة....وفعلا كان ااجميع على موعد صباحا... وكان السيد محمد السعداني يحمل في يده ساعة يدوية، بين الحين والاخر، يلتفت اليها، والجميع في حالة انتظار لبداية الاجتماع، ولما دقت الساعة التاسعة والنصف صباحا من هذا اليوم( 11يناير) خاطب السيد السعداني جميع الحاضرين وقال: "في هذه اللحظة وفد مهم من الحزب يقابل الملك محمد الخامس بالقصر الملكي بالرباط ويقدم له "عريضة المطاابة بالاستقلال"، كما ارفق هذه الجملة بقراءة نص العريضة المرفوعة ، والتي كان يتوفر على نسخة منها، طبعا بتعليمات من القيادة الوطنية للحزب.....واثر ذلك عمت فرحة كبيرة وعامرة صفوف الوطنيين الحاضرين...وهتف الجميع باستقلال المغرب....وانعكست هذه الاجواء الحماسية على مختلف جهات مدينة فاس، بمجرد عودة مسؤولي الحزب اليها بعد الاجتماع...كما اخذ المواطنون يؤيدون هذه العريضة باسم مختلف شرائح اامجتمع، ويبعثوا برسائل التأييد للامين العام للحزب الحاج احمد بلا فرج، بل وانتقلت عدة وفود من فاس الى الرباط لدعم وتأييد عريضة المطالبة بالاستقلال.
هذا وتجدر الاشارة وحسب ما وصلنا بكل دقة من طرف القياديين الحزبيين على الصعيد الوطني، ان المسودة الاولى لهذه العريضة حررت بالرباط ثم جاء بها الى فاس السيد عبد ااكبير الفاسي يوم( 6 يناير) حبث عقد اجتماع خاص بمنزل السيد محمد الزغاري لترتيب ابوابها ومراجعتها....ثم كتب نسختها الاصلية السيد عبد الوهاب الفاسي، لما يتوفر عليه من خط جميل، وذلك بمنزل السيد احمد مكوار بالطابق العلوي بساحة البطحاء...والتي اصبحت تعرف ببطحاء الاستقلال، اعتبارا لهذا الحدث التاريخي العظيم.
الموقعون من مدينة فاس:
هذا وقد وقع عليها من المقيمين بفاس السادة:
احمد مكوار/ عبد العزيز بن ادريس العمراوي/الهاشمي الفيلالي/محمد السعداني/محمد الغزاوي/ احمد باحنيني/قاسم بن عبد الجليل/ محمد الزغاري/ الكبير بن المهدي الفاسي/محمد بنسودة/ عبد ااوهاب الفاسي/احمد بن بوشتة/ احمد الحمياني( ختات)/ الدكتور الفاطمي الفاسي/الهادي الصقلي/ الحاج الحسن بوعياد.
هذا وقد طالبت قيادة الحزب الوطنية من الاخوين الهاشمي الفيلالي وعبد العزيز بن ادريس، اللذان كان متواجدين بالرباط في هذه الاثناء للمشاركة في تقديم العريضة، الالتحاق فورا بمدينة فاس لمزاولة مسؤوليتهما القيادية بهذه المدينة، مدركين ما سيتلو هذا الحدث من ردفعل الاستعمار الغاشم...
الهدوء الذي يسبق العاصفة:
وقد اتسمت الايام التي تلت يوم ( 11 يناير) الى( 28 منه)، باجواء تمتزج فيها مشاعر الفرحة بهذا الحدث العظيم، وفي نفس الوقت هناك مشاعر الترقب والحذر مما سياتي، علما ان الجميع كان مستعدا لكل انواع التضحية....
غير انه ولحدود ( 28 يناير)، ظل القرار المشار اليه سابقا والمتعلق بتكليف القيادة الجديدة للحزب موقوفا، طالما ان القيادة المزاولة لعملها المحلي لازالت تواصل مهامها"
الى اللقاء مع نهاية
شهر يناير وخاصة الواحد والثلاثين منه، حيث انطلقت شرارة المعارك الدامية والتضحيات الجسيمة بمدينة فاس والتي استمرت الى منتصف شهر فبراير ...
فاس في: 11 يناير 2026
" كما اشرت سابقا، فقد ركز مسؤولو الحزب بفاس، في السنوات الاخيرة من الثلاثينيات وبداية الاربعينيات، على التنظيم الحزبي في مختلف المجالات، وتحميس الوطنيين واعدادهم لكل ما سيأتي من الوقائع النضالية، وكانت مهمتي متجذرة في هذا العمل الوطني،كما سمحت لي هذه المهمة في التعرف على جميع الوطنيين والمؤطرين والمناضلين بمختلف جهات مدينة فاس، مدركا وعارفا الاحوال الاجتماعية التي يعيشونها.
اجتماع خاص واستثنائي:
في الايام الاولى من شهر يناير 1944، وقطعا قبل رفع العريضة،واعتقد يوم 7 او 8، منه،فوجئت وبعض اخواني، بدعوة الحضور، الى اجتماع خاص واستثنائي، بمدرسة النجاح بزنقة حجامة، برئاسة كل من الهاشمي الفيلالي وعبد العزيز بن ادريس، وهي خطوة استباقية لما كانت تنتظره القيادة الحزبية، والغاية من هذا الاجتماع الذي حضره فقط ستة(6) من اطر الحزب وهم:
ادريس السلاوي( القاضي)/العربي بنجلون/ محمد بلحبيب/الطيب السبتي/محمد ززاح/وعبد ربه امحمد العراقي....وقد تم اخبرنا ان السيد عبد الكبير بن اامهدي الفاسي الفهري والسيد حسن بنشقرون هما المسؤولان عن الحزب في حالة القاء القبض على القيادة الحالية المكونة من: الهاشمي الفيلالي/ عبد العزيز بن ادريس/احمد مكوار. وللاشارة تعتبر هذه المرة الاولى التي سأتعرف فيها على السيد عبدالكبير بن المهدي الفاسي شخصيا بعدما كنت اسمع عنه فقط.
اجتماع هام يوم الثلاثاء 11 يناير:
طلبت قيادة الحزب بفاس، المكونة من: الهاشمي الفيلالي/ عبد العزيز بن ادريس/ احمد مكوار. من السيد محمد السعداني استدعاء كتاب دوائر الحزب والمسؤولين عن الخلايا المختلفة لحضور اجتماع، يوم الثلاثاء (11 يناير) بمنزل الحاج حميد بنحدو واخيه المهدي بنحدو بدرب مشماشة بحومة اامخفية بمنطقة العدوة....وفعلا كان ااجميع على موعد صباحا... وكان السيد محمد السعداني يحمل في يده ساعة يدوية، بين الحين والاخر، يلتفت اليها، والجميع في حالة انتظار لبداية الاجتماع، ولما دقت الساعة التاسعة والنصف صباحا من هذا اليوم( 11يناير) خاطب السيد السعداني جميع الحاضرين وقال: "في هذه اللحظة وفد مهم من الحزب يقابل الملك محمد الخامس بالقصر الملكي بالرباط ويقدم له "عريضة المطاابة بالاستقلال"، كما ارفق هذه الجملة بقراءة نص العريضة المرفوعة ، والتي كان يتوفر على نسخة منها، طبعا بتعليمات من القيادة الوطنية للحزب.....واثر ذلك عمت فرحة كبيرة وعامرة صفوف الوطنيين الحاضرين...وهتف الجميع باستقلال المغرب....وانعكست هذه الاجواء الحماسية على مختلف جهات مدينة فاس، بمجرد عودة مسؤولي الحزب اليها بعد الاجتماع...كما اخذ المواطنون يؤيدون هذه العريضة باسم مختلف شرائح اامجتمع، ويبعثوا برسائل التأييد للامين العام للحزب الحاج احمد بلا فرج، بل وانتقلت عدة وفود من فاس الى الرباط لدعم وتأييد عريضة المطالبة بالاستقلال.
هذا وتجدر الاشارة وحسب ما وصلنا بكل دقة من طرف القياديين الحزبيين على الصعيد الوطني، ان المسودة الاولى لهذه العريضة حررت بالرباط ثم جاء بها الى فاس السيد عبد ااكبير الفاسي يوم( 6 يناير) حبث عقد اجتماع خاص بمنزل السيد محمد الزغاري لترتيب ابوابها ومراجعتها....ثم كتب نسختها الاصلية السيد عبد الوهاب الفاسي، لما يتوفر عليه من خط جميل، وذلك بمنزل السيد احمد مكوار بالطابق العلوي بساحة البطحاء...والتي اصبحت تعرف ببطحاء الاستقلال، اعتبارا لهذا الحدث التاريخي العظيم.
الموقعون من مدينة فاس:
هذا وقد وقع عليها من المقيمين بفاس السادة:
احمد مكوار/ عبد العزيز بن ادريس العمراوي/الهاشمي الفيلالي/محمد السعداني/محمد الغزاوي/ احمد باحنيني/قاسم بن عبد الجليل/ محمد الزغاري/ الكبير بن المهدي الفاسي/محمد بنسودة/ عبد ااوهاب الفاسي/احمد بن بوشتة/ احمد الحمياني( ختات)/ الدكتور الفاطمي الفاسي/الهادي الصقلي/ الحاج الحسن بوعياد.
هذا وقد طالبت قيادة الحزب الوطنية من الاخوين الهاشمي الفيلالي وعبد العزيز بن ادريس، اللذان كان متواجدين بالرباط في هذه الاثناء للمشاركة في تقديم العريضة، الالتحاق فورا بمدينة فاس لمزاولة مسؤوليتهما القيادية بهذه المدينة، مدركين ما سيتلو هذا الحدث من ردفعل الاستعمار الغاشم...
الهدوء الذي يسبق العاصفة:
وقد اتسمت الايام التي تلت يوم ( 11 يناير) الى( 28 منه)، باجواء تمتزج فيها مشاعر الفرحة بهذا الحدث العظيم، وفي نفس الوقت هناك مشاعر الترقب والحذر مما سياتي، علما ان الجميع كان مستعدا لكل انواع التضحية....
غير انه ولحدود ( 28 يناير)، ظل القرار المشار اليه سابقا والمتعلق بتكليف القيادة الجديدة للحزب موقوفا، طالما ان القيادة المزاولة لعملها المحلي لازالت تواصل مهامها"
الى اللقاء مع نهاية
شهر يناير وخاصة الواحد والثلاثين منه، حيث انطلقت شرارة المعارك الدامية والتضحيات الجسيمة بمدينة فاس والتي استمرت الى منتصف شهر فبراير ...
فاس في: 11 يناير 2026