رَضَخَ واقع سوق الشغل بجهة فاس–مكناس لمعطيات تعكس استمرار محدودية الدخل لدى شريحة واسعة من الأجراء، حيث أظهرت بيانات سنة 2024 أن أكثر من نصف العاملين بالمنطقة يتقاضون أجوراً لا تفوق الحد الأدنى للأجور (SMIG).
وتفيد الأرقام بأن 55 في المائة من الأجراء لم يتجاوزوا سقف الأجر الأدنى القانوني، في حين تصل نسبة الذين يتقاضون أقل من 4000 درهم شهرياً إلى مستوى مرتفع يناهز 81,9 في المائة، ما يعكس هشاشة واضحة في بنية الأجور داخل الجهة.
وفي موازاة ذلك، سجل التشغيل المصرح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تراجعاً طفيفاً بنسبة 1,2 في المائة، رغم ارتفاع عدد المقاولات النشيطة، وهو ما يشير إلى أن نمو النسيج المقاولاتي لا ينعكس بشكل مباشر على جودة أو حجم التشغيل المهيكل.
وتظل الصناعات التحويلية الفاعل الأساسي في خلق فرص الشغل بالجهة، غير أن هذا الدور لا يبدو كافياً لرفع مستوى الدخل العام، في ظل استمرار هيمنة الأجور المحدودة داخل هذا القطاع.
كما تكشف المعطيات ذاتها أن المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً تستحوذ على أكثر من 82 في المائة من إجمالي الأجراء، ما يعكس الوزن الكبير للبنيات الاقتصادية الصغرى في تشغيل اليد العاملة، مقابل محدودية حضور الشركات الكبرى القادرة على خلق وظائف ذات قيمة مضافة أعلى.
ويطرح هذا الواقع إشكالية بنيوية مرتبطة بطبيعة النموذج الاقتصادي الجهوي، حيث يتوسع التشغيل من حيث العدد، دون أن يواكبه تحسن مماثل في مستوى الأجور أو في جودة فرص العمل، وهو ما يعمق الفوارق الاجتماعية داخل الجهة ويعيد طرح سؤال التنمية المتوازنة