حياتنا

فاس تستفيق على كارثة عمرانية.. عمارة تنهار وإصابات خطيرة وسط استنفار أمني وتقني


استفاق سكان حي عين النقبي بمدينة فاس، صباح الخميس، على وقع لحظات مرعبة بعدما دوّى صوت انهيار مفاجئ لعمارة سكنية، مخلفاً حالة من الفوضى والهلع وسط الساكنة، في مشهد أعاد إلى الأذهان حوادث مماثلة عاشتها المدينة خلال السنوات الماضية. ومع الدقائق الأولى للكارثة، تحولت الأزقة الضيقة للحي إلى فضاء للاستنفار، بينما هرعت فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية إلى عين المكان وسط مخاوف من وجود ضحايا تحت الأنقاض.



وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فقد أسفر الحادث عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح خطيرة جداً، بعدما كانوا داخل البناية لحظة الانهيار، حيث جرى نقلهم بشكل مستعجل إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس لتلقي العلاجات الضرورية، في وقت ظلت فيه حالة الترقب مسيطرة على السكان الذين تجمعوا قرب موقع الحادث وسط أجواء من الصدمة والخوف.
 

ولم يكن الانهيار مجرد حادث معزول بالنسبة لسكان الحي، بل لحظة كشفت حجم القلق الذي يعيشه عدد من المواطنين القاطنين بالبنايات القديمة والمهددة بالسقوط، خاصة بعد تسجيل تشققات وتصدعات ببعض المباني المجاورة مباشرة لموقع الحادث. هذه المؤشرات دفعت السلطات إلى تطويق المنطقة وفرض إجراءات احترازية مخافة وقوع انهيارات إضافية قد تهدد حياة السكان.
 

وشهد محيط العمارة المنهارة حضوراً مكثفاً لمختلف الأجهزة الأمنية وعناصر الوقاية المدنية، التي باشرت عمليات البحث والمعاينة وسط ظروف معقدة، خصوصاً مع هشاشة البناية وصعوبة التحرك بين الركام. كما تم استخدام معدات تقنية للتأكد من عدم وجود أشخاص آخرين عالقين تحت الأنقاض، بالتزامن مع إجلاء عدد من الأسر القريبة بشكل احترازي.
 

وفي مقابل حالة الاستنفار الميداني، فتحت المصالح المختصة تحقيقاً تقنياً وإدارياً لتحديد الأسباب الحقيقية وراء الانهيار، وما إذا كانت البناية مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط أو سبق أن صدرت بشأنها تقارير تحذيرية. كما ينتظر أن تشمل التحقيقات مدى احترام معايير السلامة وتتبع وضعية البنايات المجاورة التي باتت بدورها مصدر قلق حقيقي للسكان.
 

ويعيد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة ملف البنايات المهددة بالانهيار، الذي ظل لسنوات من أكثر الملفات حساسية بعدد من المدن المغربية العتيقة والشعبية، وعلى رأسها فاس التي تضم أحياء قديمة تعرف كثافة سكانية مرتفعة وبنيات عمرانية متقادمة. فرغم البرامج التي تم الإعلان عنها سابقاً لإعادة التأهيل والترميم، إلا أن الواقع يكشف استمرار وجود مئات الأسر داخل مساكن توصف بالخطيرة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 21 ماي 2026
في نفس الركن