ويأتي هذا التنبيه في سياق مقاربة وقائية تعتمد على التوعية المسبقة بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع المشكلات الصحية، حيث يسعى المكتب إلى ترسيخ ثقافة التعامل السليم مع اللحوم خلال المناسبات الدينية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الاستهلاك، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالتخزين والنقل والحفظ.
كما شدد المصدر ذاته على أن الالتزام بهذه الإرشادات يشكل خطوة أساسية للحد من مخاطر التسمم الغذائي أو فساد اللحوم، مؤكدا أن احترام شروط السلامة الصحية يبدأ منذ لحظة الذبح ويمتد إلى مراحل التخزين والتقطيع والحفظ داخل المنازل، وهو ما يتطلب وعيا جماعيا ومسؤولية فردية من طرف المواطنين.
وفي هذا السياق، يزداد الاهتمام بالإجراءات الوقائية خلال عيد الأضحى، نظرا لخصوصية هذه المناسبة التي تعرف ذبح أعداد كبيرة من الأضاحي في وقت وجيز، ما يفرض تحديات إضافية على مستوى السلامة الصحية، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تسرع من عملية تلف اللحوم إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
ويؤكد مختصون في المجال الصحي أن احترام المدة الزمنية الفاصلة بين الذبح وتعليق الأضحية، إلى جانب شروط التخزين الجيد، يعد من أهم العوامل التي تضمن الحفاظ على جودة اللحوم وقيمتها الغذائية، وتجنب انتشار البكتيريا التي قد تسبب أمراضا خطيرة للمستهلكين.
كما تندرج هذه التوصيات ضمن سلسلة من الحملات التوعوية التي يطلقها المكتب الوطني للسلامة الصحية بشكل سنوي، بهدف تعزيز الوعي الصحي لدى المواطنين، خاصة في المناسبات التي تشهد استهلاكا مكثفا للمنتجات الحيوانية، حيث يتم التركيز على قواعد النظافة وطرق الحفظ السليمة ووسائل الوقاية من التلوث.
ويظل الرهان الأساسي، بحسب متتبعين، هو ترسيخ سلوكيات صحية مستدامة لدى الأسر المغربية، تجعل من احترام معايير السلامة الغذائية جزءا من الممارسة اليومية، وليس فقط إجراء ظرفيا مرتبطا بالمناسبات، وذلك لضمان حماية صحة المستهلك وتعزيز جودة المنتجات الغذائية المتداولة في السوق الوطنية.