صحتنا

عندما تبدو الحياة مثالية… ومع ذلك، شيء ما ينقص


قد نظن أن كل شيء على ما يرام: صحة جيدة، عمل مستقر، وضع مالي مطمئن، وعلاقات عاطفية مرضية. ومع ذلك، يظل شعور خافت بالضيق أو الفراغ الداخلي يرافقنا. هذا الحزن الصامت أو الفراغ النفسي ليس ترفًا ولا نزوة؛ بل غالبًا ما يكون علامة على اختلال داخلي غير واضح.



عدم التوازن بين ثلاث جوانب للذات

يلاحظ الدكتور جان-كريستوف سيزنيك، طبيب نفسي، هذا النوع من الشعور عند كثير من الأشخاص: فترات فراغ داخلي بدون اضطراب نفسي واضح. ويشير إلى أن هذا الشعور ينشأ غالبًا عندما يحدث عدم توافق بين ثلاثة مستويات للذات:

الذات العميقة: مشاعرنا الحقيقية وهويتنا الداخلية.

الذات الظاهرة: الصورة التي نظهرها للآخرين والدور الاجتماعي الذي نلعبه.

العلاقة بالعالم الخارجي: توقعات المجتمع والمعايير الداخلية.

عندما ينفصل هذا الثلاثي عن بعضه، تظهر فجوة داخلية. نعيش حياتنا، لكننا لا نشعر بأننا أحياء حقًا.

بعض أشكال هذا الشعور بعدم التوازن

1. ضغط الحياة اليومية: الوصول إلى الحد الأقصى
الحياة العصرية تفرض إيقاعًا متسارعًا: العمل، الأطفال، الأعمال المنزلية، الالتزامات الاجتماعية… حتى لو كان هذا الإيقاع اختيارًا، فإنه يؤدي إلى الإرهاق. يصبح اليوم بمثابة قائمة مهام، ونشتغل تلقائيًا، دون شعور حقيقي بالرضا. كما يوضح الدكتور سيزنيك: «الكثيرون يعيشون وفق قواعد، وليس وفق شعورهم الداخلي. ويتوقعون أن يأتي السعادة تلقائيًا… لكنها لا تأتي».

2. اكتئاب عابر أو اضطرابات نفسية كامنة
القلق الخفي، الأفكار الوسواسية، الحزن المستمر… هذه الاضطرابات غير المرئية من الخارج تؤثر على الصحة النفسية. يستمر الشخص في العمل، والضحك، والحياة الاجتماعية، لكن وراء هذه المظاهر الطبيعية يكمن إرهاق ذهني مستمر وشعور بالضيق الداخلي.

3. الروتين الذي يفرغ الحياة
حتى عندما يكون كل شيء مرتبًا، يمكن أن تصبح الحياة مملة. الأيام تتكرر، الأنشطة تفقد متعتها، المشاعر تخفت. نحلم ببعض المفاجآت أو التجارب الجديدة فقط لنشعر بالحياة مرة أخرى.

لماذا هذا الشعور طبيعي وكيف يمكن تجاوزه

هذه المشاعر ليست ضعفًا، بل انعكاس لعدم توازن بين احتياجاتنا العميقة، حياتنا اليومية، وتوقعات المجتمع. الاعتراف بها هو الخطوة الأولى لاستعادة التوازن الداخلي والرضا النفسي.

يقترح الدكتور سيزنيك ومعه جان سوريس-فاشان مسارًا تدريجيًا لـ «النمو، والعيش، والتحول إلى الذات الحقيقية». كل وعي جديد، مهما كان صغيرًا، يساهم في استعادة الانسجام الداخلي واستعادة متعة الحياة الحقيقية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 3 فبراير 2026
في نفس الركن