وأفاد رئيس المجلس بأن هذا القطاع يضم المهنيين المؤهلين، مثل المساعدين المنزليين والممرضين والعاملين في حضانات الأطفال، إلى جانب الأعمال غير المأجورة داخل الأسر، كالعناية بالمرضى والأطفال، والقيام بالطبخ والتنظيف والتدبير المنزلي. كما أشار إلى أن التحولات الديموغرافية والاجتماعية في المغرب، بما في ذلك ارتفاع متوسط العمر، وتسارع شيخوخة الساكنة، وتزايد الأمراض المزمنة، وتغير بنية الأسرة، أدت إلى تزايد الطلب على خدمات الرعاية، في حين تظل البنيات والخدمات الحالية، سواء في القطاع العام أو الخاص، غير كافية وغير متوازنة على المستوى الجهوي.
وأكد اعمارة أن البرامج الموجهة للأطفال والمسنين والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة غالبا ما تكون مجزأة وتعتمد مقاربات قطاعية، مما يجعل من الضروري تبني رؤية مندمجة ومتناسقة لإرساء منظومة وطنية شاملة لاقتصاد الرعاية، قادرة على تلبية الحاجيات المتزايدة وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الخدمات.
واستعرض رئيس المجلس نتائج استبيانات شملت 1591 شخصا عبر منصة رقمية، حيث أظهرت أن 51 في المائة من المستجيبين يستخدمون خدمات الرعاية بانتظام، فيما يلجأ 31 في المائة إليها بشكل عرضي، ما يعني أن أكثر من 80 في المائة من المغاربة استفادوا من هذه الخدمات في مرحلة ما من حياتهم. وأشارت المعطيات إلى أن 44 في المائة من مقدمي الخدمات هم مهنيون مأجورون، مقابل 30 في المائة من أفراد الأسرة أو الأقارب، و21 في المائة من المتطوعين والجمعيات، بينما لا تتجاوز حصة الخدمات العمومية 4.5 في المائة.
وحول مجالات الرعاية، أبرز التقرير أن المساعدة الطبية وشبه الطبية تمثل 61 في المائة، والدعم النفسي والعاطفي 38 في المائة، والمساندة في الأعمال المنزلية 22 في المائة. كما سلط اعمارة الضوء على الإكراهات الرئيسية التي تواجه هذا القطاع، على رأسها نقص العاملين المؤهلين بنسبة 47 في المائة، وارتفاع كلفة الخدمات بنسبة 29 في المائة، وضعف البنيات بنسبة 21 في المائة. كما لفت إلى أن 60 في المائة من المشاركين يرون أن المساعدين الأسريين، سواء كانوا مهنيين أو من الأقارب، لا يحظون بالاعتراف الكافي بأدوارهم الحيوية.
وأشار رئيس المجلس إلى أن تعزيز اقتصاد الرعاية يمثل فرصة حقيقية للارتقاء بالاقتصاد الوطني، وتوسيع قاعدة الإنتاج، ودعم التنمية الدامجة، فضلا عن مساهمته المباشرة في تعزيز القدرة الاقتصادية للأسر، خاصة النسائية منها، وتوفير فرص عمل للمهن المرتبطة بالرعاية، وتحقيق إنصاف اجتماعي حقيقي عبر توفير الخدمات الأساسية لجميع المواطنين، دون تمييز جغرافي أو اجتماعي.