وأدى ممداني اليمين الدستورية خلال حفل أقيم في محطة مترو الأنفاق التاريخية في مانهاتن، بحضور المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، واضعًا يده على القرآن الكريم، ليصبح بذلك أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ نيويورك. وقد أكدت مراسم التنصيب على أهمية هذا الإنجاز الرمزي في تعزيز قيم التنوع والشمول في قلب واحدة من أكبر المدن الأمريكية وأكثرها تأثيرًا على المستوى العالمي.
في كلمته أمام الحاضرين، شدد ممداني على التزامه بتنفيذ برنامج طموح يهدف إلى تحسين جودة الحياة في المدينة، مع التركيز على دعم الأسر العاملة والفئات الأكثر هشاشة. وتتضمن مقترحاته تجميد الإيجارات للمستأجرين في المساكن الخاضعة للتنظيم، وإتاحة خدمات حافلات مجانية لجميع السكان، وضمان حصول الأطفال دون سن الخامسة على رعاية تعليمية مجانية، في خطوة تعكس اهتمامه بالعدالة الاجتماعية وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية.
ووصف ممداني محطة القطار التاريخية، التي يعود تاريخها إلى عام 1904، بأنها “رمز لمدينة تجرأت على أن تكون جميلة”، مؤكدًا أن المدينة قادرة على “تغيير حياة الأسر العاملة” من خلال سياسات مبتكرة ومستدامة. وأضاف أن توليه المنصب هو “شرف عظيم وامتياز لا يُنسى”، معبّرًا عن فخره بالثقة التي منحها له سكان المدينة الذين رأوا فيه صوت التغيير والنهج التقدمي في إدارة الشؤون المحلية.
ويأتي التنصيب الرسمي الثاني لاحقًا في اليوم ذاته، بحضور شخصيات بارزة من التيار التقدمي الأمريكي، على رأسهم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، إلى جانب رئيس البلدية السابق إريك آدامز، في خطوة تؤكد الدعم الواسع الذي يحظى به ممداني داخل الحركة التقدمية الأمريكية. وسيحضر هذا الحفل عشرات الآلاف من السكان في الشارع الرئيسي، حيث تتخلله عروض حية وموسيقى وشاشات عملاقة على طول شارع برودواي، ليكون الاحتفال بمثابة مناسبة شعبية للاحتفاء بالتغيير والتحول التاريخي في إدارة المدينة.
وتشير تحليلات خبراء السياسة الحضرية إلى أن وصول ممداني إلى سدة الحكم يمثل فرصة لإعادة صياغة أولويات المدينة الكبرى، بما في ذلك التركيز على العدالة الاجتماعية، وإصلاح البنية التحتية، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، ما قد يجعل تجربة نيويورك نموذجًا يحتذى به للمدن الأمريكية الأخرى التي تبحث عن حلول مبتكرة لتحديات الإسكان والنقل والرعاية الاجتماعية. كما أن الخلفية الدينية والثقافية لرئيس البلدية الجديد تضيف بعدًا إضافيًا للتنوع السياسي والاجتماعي الذي تتميز به المدينة، ما يعكس واقعًا متغيرًا يفرض على الإدارة الجديدة نهجًا شاملًا ومرنًا في التعامل مع تحديات المدينة الكبيرة والمعقدة