ويؤكد المحتجون أن مشروع القانون المعروض بصيغته الحالية لا يستجيب لتطلعات المهنة، معتبرين أن هناك نوعاً من الاختلال في مقاربته لمكانة العدول داخل منظومة التوثيق القانوني. ويشدد عدد منهم على أن الفوارق بين العدول والموثقين لا ينبغي أن تُترجم إلى تمييز في الصلاحيات أو في آليات العمل، خاصة وأن العديد من العدول يتوفرون على تكوين قانوني وشرعي يؤهلهم للاضطلاع بمهامهم بشكل كامل.
وفي هذا السياق، يطرح المحتجون إشكالية حرمانهم من آلية حساب الودائع، معتبرين أن هذا المعطى يحد من قدرتهم على مواكبة طبيعة العقود والمعاملات المعقدة التي يشرفون على توثيقها، والتي تتطلب ضمانات قانونية ومؤسساتية أكثر فعالية لحماية حقوق الأطراف.
وخلال الوقفة، رُفعت لافتات وشعارات تعبر عن رفض ما يعتبره العدول “تهميشاً مهنياً”، حيث تنوعت بين شعارات بالعربية والفرنسية، من بينها عبارات تدعو إلى “كفى من الإقصاء” و”لا للتمييز المهني”، إلى جانب رسائل موجهة للمشرّعين تؤكد على مسؤوليتهم في تحسين جودة التشريعات، ومنها عبارة: “بصفتكم برلمانيين، أنتم مسؤولون عن جودة القوانين”.
وتندرج هذه الوقفة في إطار مسار احتجاجي متدرج أطلقته الهيئة الوطنية للعدول، بدأ بخطوات تنظيمية تمثلت في تعليق جزئي للعمل، مرورا بوقفات احتجاجية أمام مؤسسات رسمية، قبل أن يتطور إلى إعلان توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط من أجل مراجعة المشروع.
ويتمسك العدول بمطلب أساسي يتمثل في تمكينهم من حساب الودائع على غرار باقي الفاعلين في منظومة التوثيق، باعتباره آلية أساسية لضمان الأمن التعاقدي وتعزيز الثقة في المعاملات. كما يعتبرون أن تجاهل هذا المطلب في الصيغة الحالية للمشروع التشريعي يعمق حالة الاحتقان، ويدفع نحو مزيد من التصعيد ما لم تتم مراجعة النص أو إعادة صياغته بشكل يحقق التوازن داخل المهنة.
في ظل هذا الوضع، يبدو أن النقاش حول مشروع قانون تنظيم مهنة العدول مرشح لمزيد من التوتر، في انتظار ما ستسفر عنه المراحل التشريعية المقبلة، وما إذا كان الحوار بين الأطراف المعنية سيفتح الباب أمام تسوية تعيد الهدوء إلى هذا الملف المهني الحساس