اقتصاديات

عجز مالي يبلغ 9,6 مليارات درهم في يناير 2026: تراجع المداخيل يضغط على وضعية الخزينة


كشفت معطيات حديثة صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية أن وضعية تحملات وموارد الخزينة سجلت عجزاً مالياً قدره 9,6 مليارات درهم خلال يناير 2026، مقابل عجز أقل بلغ 6,9 مليارات درهم في الفترة ذاتها من السنة السابقة، ما يعكس اتجاهاً تصاعدياً في مستوى العجز.



وتوضح الوثيقة الصادرة عن الوزارة أن هذا التطور يعود بالأساس إلى تراجع المداخيل، التي انخفضت بنحو 2,7 مليارات درهم، إلى جانب ارتفاع طفيف في النفقات بلغ 70 مليون درهم. ويُظهر هذا الوضع تحديات مرتبطة بتعبئة الموارد المالية في ظل ظروف اقتصادية تتطلب تعزيز الإيرادات وتحسين فعالية الإنفاق العام.

معدل إنجاز متواضع للمداخيل

بلغ إجمالي المداخيل، بعد احتساب صافي الاستردادات والتخفيضات والإرجاعات الجبائية، 29,77 مليار درهم، ما يمثل معدل إنجاز لا يتجاوز 7 في المائة مقارنة بالتوقعات المدرجة في قانون المالية. ويعكس هذا المستوى الفجوة بين الموارد المحققة والأهداف المرسومة، ما يفرض البحث عن آليات لتحسين التحصيل الضريبي ودعم الإيرادات غير الجبائية.

ويرى خبراء في المالية العامة أن انخفاض المداخيل قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الظرفية الاقتصادية وتباطؤ بعض الأنشطة الإنتاجية، إضافة إلى تأثيرات السياسات الضريبية. ويؤكد هؤلاء أن تعزيز النمو الاقتصادي يبقى عاملاً أساسياً لتحسين الوضعية المالية للدولة.

تحديات الإنفاق واستدامة المالية العمومية

على مستوى النفقات، سجلت التحملات ارتفاعاً طفيفاً، ما يشير إلى استمرار الضغط على الميزانية في ظل متطلبات الإنفاق الاجتماعي والاستثماري. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول سبل تحقيق التوازن بين تمويل السياسات العمومية والحفاظ على استدامة المالية العامة.

ويجمع المراقبون على أن معالجة العجز المالي تتطلب مقاربة شمولية تشمل تحسين كفاءة الإنفاق، وتوسيع الوعاء الضريبي، ودعم القطاعات الإنتاجية لتعزيز النمو. كما تبرز أهمية الإصلاحات الهيكلية في تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات.

آفاق الوضع المالي

يظل تطور العجز المالي مرتبطاً بعوامل اقتصادية داخلية وخارجية، ما يفرض متابعة دقيقة للمؤشرات المالية واتخاذ إجراءات تصحيحية عند الضرورة. ويؤكد المختصون أن استقرار المالية العمومية يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة ودعم السياسات الاجتماعية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمالية، بما يضمن تعبئة الموارد بشكل فعال وتحقيق توازن مستدام في المالية العامة، مع الحفاظ على قدرة الدولة على تمويل أولوياتها التنموية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 25 فبراير 2026
في نفس الركن