ويأتي هذا التحسن في وقت واصل فيه بنك المغرب تعزيز حضوره داخل السوق، بعدما رفع قيمة تسبيقاته لمدة سبعة أيام إلى 55,4 مليار درهم، بزيادة بلغت 17,75 مليار درهم، في خطوة تستهدف تزويد الأبناك بالسيولة الضرورية وضمان السير العادي للمعاملات المالية، والحفاظ على توازن السوق النقدية.
في المقابل، أظهرت المعطيات الواردة في التقرير تراجعا ملحوظا في حجم توظيفات الخزينة، إذ انخفض جاريها اليومي الأقصى إلى 18,2 مليار درهم، بعدما بلغ 31,6 مليار درهم خلال الأسبوع السابق، وهو ما يعكس تغيرا في تدبير الخزينة لتدفقاتها المالية، ويؤثر بدوره في مستوى السيولة المتداولة داخل المنظومة البنكية.
أما على مستوى أسعار الفائدة، فقد حافظ السوق النقدي على استقراره، إذ ظل سعر الفائدة المرجح مستقرا عند 2,25 في المائة، في إشارة إلى استمرار التوازن بين العرض والطلب على السيولة، رغم استمرار العجز البنكي عند مستويات مرتفعة نسبيا.
كما سجل مؤشر "مونيا"، الذي يقيس متوسط تكلفة المعاملات المضمونة بسندات الخزينة، تراجعا طفيفا ليستقر عند 2,214 في المائة، وهو تطور يعكس تأثير تدخلات البنك المركزي على ظروف التمويل قصيرة الأجل، ويؤكد قدرة السوق على استيعاب التغيرات المرتبطة بحجم السيولة المتاحة.
ويرى محللو مركز الأبحاث أن هذا التحسن، رغم محدوديته، يعكس فعالية السياسة النقدية التي يعتمدها بنك المغرب في تدبير السوق، عبر التدخل المنتظم كلما اقتضت الحاجة، بما يضمن استقرار أسعار الفائدة والمحافظة على التوازنات النقدية، دون إحداث ضغوط إضافية على تكلفة التمويل.
وبالنسبة للفترة المقبلة، يتوقع المركز أن يتجه بنك المغرب إلى تقليص حجم تدخلاته بشكل طفيف، مع الإبقاء على مستوى كاف من السيولة داخل السوق. وتشير التقديرات إلى أن قيمة التسبيقات لمدة سبعة أيام قد تستقر في حدود 44,1 مليار درهم، في إطار مقاربة تعتمد على التتبع المستمر لتطورات السوق والتكيف مع احتياجات الأبناك.
ويؤكد هذا التطور أن البنك المركزي يواصل لعب دور محوري في ضمان استقرار المنظومة المالية، من خلال موازنة مستويات السيولة وتوفير التمويل اللازم للمؤسسات البنكية، بما يدعم استقرار السوق النقدية ويحافظ على ظروف ملائمة لتمويل الاقتصاد الوطني.