وفي هذا السياق، استقبل الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، المدعية العامة لجمهورية النمسا، مارغريت فاخبير جر، التي حلت بالمغرب في إطار زيارة رسمية رفقة وفد قضائي رفيع، حيث عكس هذا اللقاء إرادة مشتركة لتطوير التعاون الثنائي والانفتاح على تجارب قضائية متقدمة.
وانصب النقاش بين الجانبين على استكشاف سبل الارتقاء بالتعاون القضائي بين البلدين، من خلال تعزيز قنوات التنسيق المؤسساتي وتكثيف تبادل الخبرات، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها حقل العدالة عالمياً، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالرقمنة، وتسريع وتيرة البت في القضايا، وضمان فعالية المنظومات القضائية.
كما برز خلال المباحثات اهتمام خاص بتأهيل الموارد البشرية داخل الجهاز القضائي، عبر تطوير برامج التكوين المستمر والانفتاح على النماذج المقارنة، بما يعزز قدرات القضاة على مواكبة التحولات القانونية والتكنولوجية، ويرسخ مبادئ الاستقلالية والنجاعة في إصدار الأحكام.
وشكل اللقاء أيضاً مناسبة لتقديم عرض شامل حول تطور المنظومة القضائية المغربية، حيث تم استعراض أبرز الإصلاحات التي شهدها التنظيم القضائي، مع تسليط الضوء على الأدوار المحورية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في تدبير المسار المهني للقضاة وضمان استقلال السلطة القضائية.
في المقابل، أتاح هذا التفاعل المباشر الاطلاع على التجربة النمساوية في تدبير شؤون النيابة العامة، خاصة في ما يتعلق بآليات الحكامة وضمان الاستقلالية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتبادل الخبرات في مجالات دقيقة تتطلب تنسيقاً تقنياً متقدماً.
ويأتي هذا اللقاء في إطار دينامية أوسع يقودها المغرب لتعزيز حضوره في شبكة التعاون القضائي الدولي، عبر بناء شراكات مع عدد من الدول الأوروبية، بما يساهم في تطوير الأداء المؤسساتي ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال العدالة على المستوى العالمي.
كما يعكس هذا المسار وعياً متزايداً بأهمية الدبلوماسية القضائية كرافعة استراتيجية موازية للعمل الدبلوماسي التقليدي، خاصة في ظل تنامي القضايا العابرة للحدود مثل الجريمة المنظمة، وغسل الأموال، والتعاون القانوني الدولي، حيث بات التنسيق القضائي عاملاً حاسماً في مواجهة هذه التحديات