ويأتي هذا التعديل بعد فترة قصيرة من زيادة سابقة شهدتها الأسعار في بداية الشهر الجاري، حين ارتفعت أثمان المحروقات بنحو 25 سنتيما فقط، ما يجعل الزيادة الحالية أكثر حدة مقارنة بالتحركات السابقة في السوق الوطنية.
وبحسب التقديرات المتداولة، فمن المرتقب أن ينتقل سعر لتر الغازوال من حوالي 10.20 دراهم إلى ما يقارب 12.20 درهما، أي بزيادة تبلغ درهمين للتر الواحد، في حين قد يرتفع سعر البنزين الممتاز من حوالي 13.30 درهما إلى ما يقارب 14.74 درهما للتر الواحد. ومع ذلك تبقى هذه الأرقام تقريبية، إذ قد تختلف الأسعار بشكل طفيف بين محطة وأخرى تبعاً لشبكات التوزيع والمناطق الجغرافية.
ويرتبط هذا الارتفاع الجديد بسياق دولي يتسم بتقلبات قوية في أسواق الطاقة، في ظل اضطرابات سوق النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في محيط مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتنعكس هذه التحولات بسرعة على السوق المغربية بحكم ارتباط أسعار المحروقات المحلية بأسعار المنتجات البترولية المكررة في الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في سوق النفط العالمية ينعكس مباشرة على تكاليف التزود بالمحروقات داخل المملكة.
ويرى متابعون أن هذه الزيادة قد تكون لها تداعيات اقتصادية أوسع، إذ يشكل الوقود أحد المكونات الأساسية في تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار السلع والخدمات، خاصة في قطاعات النقل واللوجستيك والتوزيع.
كما تعيد الزيادات المتتالية في أسعار الوقود إلى الواجهة النقاش حول تأثير تقلبات سوق الطاقة على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في ظل ارتباط العديد من الأسعار اليومية بتكاليف النقل والطاقة.
ويخشى عدد من الفاعلين الاقتصاديين أن يؤدي استمرار الاضطرابات في سوق النفط العالمية إلى مزيد من التقلبات في أسعار المحروقات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا استمرت التوترات الجيوسياسية التي تضغط على الإمدادات العالمية من الطاقة