أخبار بلا حدود

طهران تلوّح بمسارات دبلوماسية لخفض التوتر مع واشنطن وسط تصعيد إقليمي متسارع


في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتصعيد عسكري وسياسي متسارع في الشرق الأوسط، عادت مؤشرات الدبلوماسية لتطل برأسها في العلاقة المتوترة بين طهران وواشنطن، حيث أعلنت إيران، على لسان متحدث وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي، أنها تدرس مختلف المسارات الدبلوماسية الممكنة لمعالجة التوترات القائمة مع الولايات المتحدة، معبّرة عن أملها في تحقيق نتائج ملموسة خلال الأيام المقبلة.



وأوضح بقائي، في تصريح صحافي، أن دولاً من المنطقة تضطلع بدور الوساطة في تبادل الرسائل بين الطرفين، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت “نقاطاً مختلفة” يتم حالياً تقييمها ودراسة تفاصيل كل مسار دبلوماسي محتمل. وأضاف أن النقاش لا يتعلق فقط بمبدأ الحوار، بل بـ“إطار ومسار المحادثات”، في إشارة إلى تعقيد الملف وحساسية شروط إطلاق أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد عبّر، في وقت سابق، عن أزمة ثقة عميقة تجاه الولايات المتحدة كشريك تفاوضي، مؤكداً أن فقدان الثقة يمثل العقبة المركزية أمام أي مسار تفاوضي ذي معنى. وقال عراقجي إن إيران “بحاجة إلى التغلب على حالة عدم الثقة هذه” قبل الانخراط في مفاوضات جدية، وهو تصريح يعكس حجم التراكمات السياسية التي خلّفتها سنوات من العقوبات، والانسحابات من الاتفاقات، والتصعيد المتبادل في الخطاب والميدان.

ورغم هذا المناخ المتوتر، ظهرت خلال عطلة نهاية الأسبوع بوادر توحي بإمكانية تحريك المياه الراكدة بين الطرفين، في ظل تداول أنباء عن اتصالات غير مباشرة ووساطات إقليمية تهدف إلى استكشاف فرص التهدئة. غير أن هذه المؤشرات تبقى هشّة ومشروطة بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات متبادلة، وإعادة بناء حد أدنى من الثقة السياسية التي تآكلت بفعل تجارب تفاوضية سابقة لم تُفضِ إلى نتائج مستدامة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي المحتمل على وقع تصعيد عسكري وسياسي متسارع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد الحشود العسكرية الأمريكية في بعض النقاط الحساسة، مقابل تحذيرات إيرانية متكررة من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تخرج عن السيطرة. وهو تصعيد يرفع من منسوب القلق الإقليمي والدولي، ويضع مساعي التهدئة أمام اختبار حقيقي بين منطق الردع ومنطق الدبلوماسية.

في هذا السياق، تبدو طهران حريصة على إبقاء قنوات التواصل غير المباشر مفتوحة، من دون تقديم تنازلات مجانية، بينما تسعى واشنطن، من جهتها، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والعسكري لتحسين شروط التفاوض. وبين هذين المنهجين المتوازيين، يبقى مصير أي مسار تفاوضي رهيناً بقدرة الوسطاء الإقليميين على تضييق فجوة انعدام الثقة، وخلق أرضية حدٍّ أدنى لحوار قد يشكّل مخرجاً دبلوماسياً من دائرة التصعيد المفتوح.

وبين رهانات التهدئة ومخاطر الانفجار الإقليمي، تقف المنطقة على مفترق طرق دقيق، حيث قد تحدد الأيام المقبلة اتجاه البوصلة: إما نحو إعادة إحياء مسار تفاوضي هشّ يعيد ترتيب قواعد الاشتباك السياسي بين طهران وواشنطن، أو نحو مزيد من التصعيد الذي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر كلفة على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 فبراير 2026
في نفس الركن